هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 397 من 1218
صفحة
[صفحة 77]
وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى اَلْعََالَمِينَ (1) فهذه لفظها عام و معناها خاص، لأنه فضلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصصهم بها، و قوله تعالى: وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (2) يعني بلقيس، فلفظه عام و معناه خاص، لأنها لم تؤت أشياء كثيرة، منها الذكر و اللحية، و قوله تعالى: رِيحٌ فِيهََا عَذََابٌ أَلِيمٌ* `تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهََا (3) فلفظه عام و معناه خاص، لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها.
و أما ما لفظه خاص و معناه عام، فقوله: مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ كَتَبْنََا عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْيََاهََا فَكَأَنَّمََا أَحْيَا اَلنََّاسَ جَمِيعاً (4) فلفظ الآية خاص في بني إسرائيل، و معناه عام في الناس كلهم.
و أما التقديم و التأخير، فإن آية عدة النساء الناسخة تقدمت على المنسوخة في التأليف، و قد قدمت آية عدة النساء أربعة أشهر و عشرا على آية عدة سنة، و كان يجب أولا أن تقرأ المنسوخة التي نزلت قبل، ثم الناسخة التي نزلت بعد.