هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 406 من 1218
صفحة
[صفحة 5] و قوله: اِكْتَتَبَهََا فَهِيَ تُمْلىََ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً (3) فرد الله عليهم: وَ مََا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتََابٍ وَ لاََ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتََابَ اَلْمُبْطِلُونَ (4) فنصف الآية في سورة الفرقان، و نصفها في سورة العنكبوت، (5)
و مثله كثير نذكره في مواضعه، إن شاء الله.
و أما الآية التي نصفها منسوخة و نصفها متروكة على حالها، فقوله: وَ لاََ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ و ذلك أن المسلمين كانوا ينكحون أهل الكتاب من اليهود و النصارى، و ينكحونهم، فأنزل الله: وَ لاََ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَ لاََ تُنْكِحُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَتََّى يُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكُمْ (6) فنهى الله أن ينكح المسلم المشركة، أو ينكح المشرك المسلمة. ثم نسخ قوله: وَ لاََ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ ، بقوله في سورة المائدة: اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبََاتُ وَ طَعََامُ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعََامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلْمُؤْمِنََاتِ وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذََا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (7) فنسخت هذه الآية قوله: وَ لاََ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ و ترك قوله: وَ لاََ تُنْكِحُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَتََّى يُؤْمِنُوا لم ينسخ، لأنه لا يحل للمسلم أن ينكح المشرك، و يحل له أن يتزوج المشركة من اليهود و النصارى.
و قوله: وَ كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ فِيهََا أَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ اَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ اَلْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ اَلْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ اَلسِّنَّ بِالسِّنِّ وَ اَلْجُرُوحَ قِصََاصٌ (8) ثم نسخت هذه الآية بقوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِصََاصُ فِي اَلْقَتْلىََ اَلْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ اَلْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ اَلْأُنْثىََ بِالْأُنْثىََ (9) فنسخت قوله: اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ إلى قوله: وَ اَلسِّنَّ بِالسِّنِّ و لم ينسخ قوله: وَ اَلْجُرُوحَ قِصََاصٌ فنصف الآية منسوخة، و نصفها متروكة.
و أما ما تأويله في تنزيله، فكل آية نزلت في حلال أو في حرام، مما لا يحتاج فيها إلى تأويل مثل قوله: