هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 407 من 805
صفحة
[صفحة 352]
الأرض كلهم: اسمه اسم نبي، إن (1) أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي الله (صلى الله عليه و آله) ، و رايته، و سلاحه، و النفس الزكية من ولد الحسين (عليه السلام) ، فإن أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه و أمره، و إياك و شذاذا من آل محمد، فإن لآل محمد و علي (عليهم السلام) راية، و لغيرهم رايات، فالزم الأرض و لا تتبع منهم رجلا أبدا حتى ترى رجلا من ولد الحسين (عليه السلام) ، معه عهد نبي الله (صلى الله عليه و آله) و رايته و سلاحه، فإن عهد نبي الله (صلى الله عليه و آله) صار عند علي بن الحسين (عليهما السلام) ، ثم صار عند محمد بن علي، (عليهما السلام) ، و يفعل الله ما يشاء، فالزم هؤلاء أبدا، و إياك و من ذكرت لك.
فإذا خرج رجل منهم معه ثلاث مائة و بضعة عشر رجلا، و معه راية رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء حتى يقول: هذا مكان القوم الذين يخسف بهم، و هي الآية التي قال الله: أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَخْسِفَ اَللََّهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ* `أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمََا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (2) .
فإذا قدم المدينة أخرج محمد بن الشجري على سنة يوسف (عليه السلام) ، ثم يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ما شاء الله أن يمكث حتى يظهر عليها، ثم يسير حتى يأتي العذراء (3) هو و من معه، و قد لحق به ناس كثير، و السفياني يومئذ بوادي الرملة، حتى إذا التقوا-و هو يوم الأبدال-يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد، و يخرج ناس كانوا مع آل محمد إلى السفياني، فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم، و يخرج كل أناس إلى رايتهم، و هو يوم الأبدال.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : و يقتل يومئذ السفياني و من معه حتى لا يترك منهم مخبر، و الخائب يومئذ من خاب من غنيمة بني كلب، ثم يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها، فلا يترك عبدا مسلما إلا اشتراه و أعتقه، و لا غارما إلا قضى دينه، و لا مظلمة لأحد من الناس إلا ردها، و لا يقتل منه عبد إلا أدى ثمنه، دية مسلمة إلى أهله (4) ، و لا يقتل قتيل إلا قضى عنه دينه، و ألحق عياله في العطاء، حتى يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و جورا و عدوانا.
و يسكن هو و أهل بيته الرحبة (5) ، و الرحبة إنما كانت مسكن نوح (عليه السلام) ، و هي أرض طيبة، و لا يسكن الرجل من آل محمد (عليهم السلام) و لا يقتل إلا بأرض طيبة زاكية، فهم الأوصياء الطيبون» .
____________
(1) في «ط» : ما، و نسخة بدل: فما.
(2) النّحل 16: 45-46.
(3) العذراء: هي قرية بغوطة دمشق من إقليم خولان. «معجم البلدان 4: 91» .
(4) في المصدر: أهلها.
(5) الرّحبة: تطلق على عدّة أماكن، منها: قرية بحذاء القادسية على مرحلة من الكوفة، و قرية قريبة من صنعاء اليمن، و ناحية بين المدينة و الشام قريبة من وادي القرى. «معجم البلدان 3: 33» .