هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 491 من 1218
صفحة
[صفحة 127]
الذليل المطرود المغلوب» .
قال: «فلما بعث الله محمدا (صلى الله عليه و آله) ، و أظهره بمكة، ثم سيره منها إلى المدينة، و أظهره بها، ثم أنزل عليه الكتاب، و جعل افتتاح سورته الكبرى بـ الم -يعني الم* `ذََلِكَ اَلْكِتََابُ -الذي أخبرت أنبيائي السالفين أني سأنزله عليك-يا محمد- لاََ رَيْبَ فِيهِ فقد ظهر-كما أخبرهم به أنبياؤهم-أن محمدا (صلى الله عليه و آله) ينزل عليه كتاب مبارك، لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و أمته على سائر أحوالهم.
ثم اليهود يحرفونه، و يتأولونه على خلاف وجهه، و يتعاطون التوصل إلى علم ما قد طواه الله عنهم، من حال آجال هذه الأمة، و كم مدة ملكهم. فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) [منهم]جماعة، فولى رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) مخاطبتهم. فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمد حقا فقد علمناكم قدر ملك أمته، هو إحدى و سبعون سنة، الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون.
فقال علي (عليه السلام) : فما تصنعون ب المص و قد أنزلت عليه؟!قالوا: هذه إحدى و ستون و مائة سنة.
قال: فما تصنعون ب الر و قد أنزلت عليه؟!فقالوا: هذه أكثر، هذه مائتان و إحدى و ثلاثون سنة.
فقال علي (عليه السلام) : فما تصنعون بمن أنزل عليه المر ؟!قالوا: هذه مائتان و إحدى و سبعون سنة.
فقال علي (عليه السلام) : فواحدة من هذه له، أو جميعها له؟فاختلط كلامهم، فبعضهم قال: له واحدة منها، و بعضهم قال: بل تجمع له كلها، و ذلك سبعمائة و أربع[و ثلاثون]سنة، ثم يرجع الملك إلينا، يعني إلى اليهود.
فقال علي (عليه السلام) : أ كتاب من كتب الله نطق بهذا، أم آراؤكم دلتكم عليه؟فقال بعضهم: كتاب الله نطق به، و قال آخرون منهم: بل آراؤنا دلت عليه.
فقال علي (عليه السلام) : فأتوا بالكتاب من عند الله ينطق بما تقولون، فعجزوا عن إيراد ذلك، و قال للآخرين: