هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 507 من 743
صفحة
[صفحة 513]
يصوم من شيعتنا، و لو اجتمعوا على ترك الصيام لهلكوا. و إن الله يدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي (1) ، و لو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا. و إن الله يدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج منهم، و لو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا؛ و هو قول الله تعالى: وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ اَلْأَرْضُ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى اَلْعََالَمِينَ ، فو الله ما نزلت إلا فيكم، و لا عنى بها غيركم» .
99-1376/ (_4) - الزمخشري في (ربيع الأبرار) : عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إن الله ليدفع بالمسلم الصالح نحو مائة ألف بيت من جيرانه البلاء» ثم قرأ: وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ الآية.
قوله تعالى:
تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلىََ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللََّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجََاتٍ -إلى قوله تعالى- وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَفْعَلُ مََا يُرِيدُ[253] 99-1377/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، رفعه، عن محمد بن داود الغنوي، عن الأصبغ بن نباتة، قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أناسا زعموا أن العبد لا يزني و هو مؤمن، و لا يسرق و هو مؤمن، و لا يشرب الخمر و هو مؤمن، و لا يأكل الربا و هو مؤمن، و لا يسفك الدم الحرام و هو مؤمن. فقد ثقل علي هذا، و حرج منه صدري حين أزعم أن العبد يصلي صلاتي، و يدعو دعائي، و يناكحني و أناكحه، و يوارثني و أوارثه، و قد خرج من الإيمان لأجل ذنب يسير أصابه.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «صدقت، سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقوله، و الدليل عليه كتاب الله جل و عز: خلق الله الناس على ثلاث طبقات، و أنزلهم ثلاث منازل؛ و ذلك قول الله عز و جل: فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ* `وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ* `وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ (2) . فأما ما ذكر من أمر السابقين، فإنهم أنبياء مرسلون و غير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس، و روح الإيمان، و روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين و غير مرسلين، و بها علموا الأشياء، و بروح الإيمان عبدوا الله، و لم يشركوا به شيئا، و بروح القوة جاهدوا عدوهم، و عالجوا معاشهم، و بروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام، و نكحوا الحلال من شباب النساء، و بروح البدن دبوا و درجوا فيها، فهؤلاء مغفور لهم، مصفوح عن ذنوبهم» .