البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 526 من 743

صفحة
[صفحة 532]

قال: «فقال: إن علي سبع مدائن، على باب كل مدينة حرس، و ما رضيت بذلك حتى وضعت بطة من نحاس على باب كل مدينة، لا يدخل غريب إلا صاحت عليه، حتى يؤخذ-قال-فقال له: إن الأمر كما قلت لك» .


قال: «فبث الخيل، و قال: لا تلقون أحدا من الخلق إلا قتلتموه كائنا من كان. و كان دانيال جالسا عنده، و قال:


لا تفارقني هذه الثلاثة أيام، فإن مضت هذه الثلاثة أيام و أنا سالم قتلتك.


فلما كان في اليوم الثالث ممسيا أخذه الغم، فخرج فتلقاه غلام كان يخدم ابنا له، من أهل فارس، و هو لا يعلم أنه من أهل فارس، فدفع إليه سيفه، و قال: يا غلام، لا تلقى أحدا من الخلق إلا و قتلته، و إن لقيتني أنا فاقتلني.


فأخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله.


فخرج إرميا على حمار و معه تين قد تزوده، و شي‏ء من عصير، فنظر إلى سباع البر و سباع البحر و سباع الجو تأكل الجيف، ففكر في نفسه ساعة، ثم قال: أَنََّى يُحْيِي هََذِهِ اَللََّهُ بَعْدَ مَوْتِهََا و قد أكلتهم السباع، فأماته الله مكانه؛ و هو قول الله تبارك و تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى‏ََ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خََاوِيَةٌ عَلى‏ََ عُرُوشِهََا قََالَ أَنََّى يُحْيِي هََذِهِ اَللََّهُ بَعْدَ مَوْتِهََا فَأَمََاتَهُ اَللََّهُ مِائَةَ عََامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ أي أحياه.


فلما رحم الله بني إسرائيل، و أهلك بخت نصر، رد بني إسرائيل إلى الدنيا، و كان عزير لما سلط الله بخت نصر على بني إسرائيل، هرب و دخل في عين و غاب فيها، و بقي إرميا (1) ميتا مائة سنة، ثم أحياه الله تعالى، فأول ما أحيا منه عيناه في مثل غرقئ‏ (2) البيض، فنظر، فأوحى الله تعالى إليه: كم لبثت؟قال لبثت يوما. ثم نظر إلى الشمس و قد ارتفعت فقال: أو بعض يوم.


فقال الله تعالى: بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عََامٍ فَانْظُرْ إِلى‏ََ طَعََامِكَ وَ شَرََابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ أي لم يتغير وَ اُنْظُرْ إِلى‏ََ حِمََارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنََّاسِ وَ اُنْظُرْ إِلَى اَلْعِظََامِ كَيْفَ نُنْشِزُهََا ثُمَّ نَكْسُوهََا لَحْماً فجعل ينظر إلى العظام البالية المنفطرة تجتمع إليه و إلى اللحم الذي قد أكلته السباع يتألف إلى العظام من هاهنا و هاهنا، و يلتزق بها حتى قام، و قام حماره، فقال: أَعْلَمُ أَنَّ اَللََّهَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ » .


99-1437/ (_1) - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى‏ََ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خََاوِيَةٌ عَلى‏ََ عُرُوشِهََا قََالَ أَنََّى يُحْيِي هََذِهِ اَللََّهُ بَعْدَ مَوْتِهََا .


فقال: «إن الله بعث إلى بني إسرائيل نبيا يقال له إرميا، فقال: قل لهم: ما بلد تنقيته من كرائم البلدان، و غرست فيه من كرائم الغرس، و نقيته من كل غريبة، فأخلف فأنبت خرنوبا؟-قال-فضحكوا و استهزءوا به، فشكاهم إلى الله-قال-: فأوحى الله إليه: أن قل لهم: إن البلد بيت المقدس، و الغرس بنو إسرائيل تنقيته من كل غريبة، و نحيت عنهم كل جبار، فأخلفوا فعملوا بمعاصي الله، فلا سلطن عليهم في بلدهم من يسفك دماءهم،


____________


(_1) -تفسير العيّاشي 1: 140/466.


(1) في «ط» نسخة بدل: دانيال.

(2) الغرقى: القشرة الرقيقة الملتزقة ببياض البيض. «المعجم الوسيط-غرقأ-2: 650» .

التالي ص 526/743 — الأصلية 532 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...