البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 527 من 743

صفحة
[صفحة 533]

و يأخذ أموالهم، فإن بكوا إلي فلم أرحم بكاءهم، و إن دعوا لم أستجب دعاءهم‏ (1) ثم لأخربنها مائة عام، ثم لا عمرنها.


فلما حدثهم جزعت العلماء، فقالوا: يا رسول الله، ما ذنبنا نحن، و لم نكن نعمل بعملهم، فعاود لنا ربك.


فصام سبعا، فلم يوح إليه شي‏ء، فأكل أكلة ثم صام سبعا فلم يوح إليه شي‏ء، فأكل أكلة، ثم صام سبعا. فلما كان يوم الواحد و العشرين أوحى الله إليه: لترجعن عما تصنع، أ تراجعني في أمر قضيته، أو لأردن وجهك على دبرك. ثم أوحى إليه: قل لهم: لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه. فسلط الله عليهم بخت نصر، فصنع بها ما قد بلغك، ثم بعث بخت نصر إلى النبي (عليه السلام) ، فقال: إنك قد نبئت عن ربك، و حدثتهم بما أصنع بهم، فإن شئت فأقم عندي فيمن شئت، و إن شئت فاخرج.


فقال: لا بل أخرج، فتزود عصيرا و تينا و خرج. فلما أن كان‏ (2) مد البصر التفت إليها، فقال: أَنََّى يُحْيِي هََذِهِ اَللََّهُ بَعْدَ مَوْتِهََا فَأَمََاتَهُ اَللََّهُ مِائَةَ عََامٍ ، أماته غدوة، و بعثه عشية قبل أن تغيب الشمس، و كان أول شي‏ء خلق منه عينيه في مثل غرقئ البيض، ثم قيل له: كم لبثت؟قال: لبثت يوما. فلما نظر إلى الشمس لم تغب، قال: أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قََالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عََامٍ فَانْظُرْ إِلى‏ََ طَعََامِكَ وَ شَرََابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ اُنْظُرْ إِلى‏ََ حِمََارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنََّاسِ وَ اُنْظُرْ إِلَى اَلْعِظََامِ كَيْفَ نُنْشِزُهََا ثُمَّ نَكْسُوهََا لَحْماً » .


قال: «فجعل ينظر إلى عظامه، كيف يصل بعضها إلى بعض، و يرى العروق كيف تجري، فلما استوى قائما، قال: أَعْلَمُ أَنَّ اَللََّهَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ » .


و في رواية هارون: فتزود عصيرا و لبنا.


99-1438/


____________


_3


- عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) هكذا: ألم تر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له-قال: ما تبين لرسول الله (صلى الله عليه و آله) أنها في السماوات- قال الرسول: أعلم أن الله على كل شي‏ء قدير. سلم رسول الله (صلى الله عليه و آله) للرب، و آمن بقول الله: فَلَمََّا تَبَيَّنَ لَهُ قََالَ أَعْلَمُ أَنَّ اَللََّهَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ » .


99-1439/ (_4) - أبو طاهر العلوي، عن علي بن محمد العلوي، عن علي بن مرزوق، عن إبراهيم بن محمد، قال: ذكر جماعة من أهل العلم أن ابن الكواء قال لعلي (عليه السلام) : يا أمير المؤمنين، ما ولد أكبر من أبيه من أهل الدنيا؟ قال: «نعم، أولئك ولد عزيز، حين مر على قرية خربة و قد جاء من ضيعة له، تحته حمار، و معه شنة (3) فيها تين، و كوز فيه عصير، فمر على قرية خربة، فقال: أَنََّى يُحْيِي هََذِهِ اَللََّهُ بَعْدَ مَوْتِهََا فَأَمََاتَهُ اَللََّهُ مِائَةَ عََامٍ فتوالد


____________


(_3) -تفسير العيّاشي 1: 141/467.


(_4) -تفسير العيّاشي 1: 141/468.


(1) زاد في «ط» : فشّلتهم و فشّلت.

(2) في المصدر: أن غاب.

(3) الشّنّ: القربة الخلق، و هي الشّنّة أيضا. «الصحاح-شنن-5: 2146» .

التالي ص 527/743 — الأصلية 533 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...