هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 550 من 1218
صفحة
[صفحة 3] ألا و من ترك المراء و الجدال و اقتصر على التسليم لنا، و ترك الأذى، حبسه الله على الصراط، فإذا حبسه الله على الصراط، فجاءته الملائكة تجادله على أعماله، و تواقفه على ذنوبه، فإذا النداء من قبل الله عز و جل: يا ملائكتي، عبدي هذا لم يجادل، و سلم الأمر لأئمته، فلا تجادلوه، و سلموه في جناني إلى أئمته يكون منيخا (3)
فيها بقربهم، كما كان مسلما في الدنيا لهم.
و أما من عارض بـ (لم و كيف) و نقض الجملة بالتفصيل، قالت له الملائكة على الصراط: واقفنا-يا عبدالله- و جادلنا على أعمالك، كما جادلت أنت في الدنيا الحاكين لك عن أئمتك.
فيأتيهم النداء: صدقتم، بما عامل فعاملوه، ألا فواقفوه، فيواقف و يطول حسابه، و يشتد في ذلك الحساب عذابه، فما أعظم هناك ندامته، و أشد حسراته، لا ينجيه هناك إلا رحمة الله-إن لم يكن فارق في الدنيا جملة دينه- و إلا فهو في النار أبد الأبدين.
قال الباقر (عليه السلام) : و يقال للموفي بعهوده في الدنيا، في نذوره و أيمانه و مواعيده: يا أيها الملائكة، و في هذا العبد في الدنيا بعهوده، فأوفوا له ها هنا بما وعدناه، و سامحوه، و لا تناقشوه، فحينئذ تصيره الملائكة إلى الجنان.
و أما من قطع رحمه، فإن كان وصل رحم محمد (صلى الله عليه و آله) و قد قطع رحمه، شفع أرحام محمد إلى رحمه، و قالوا: لك من حسناتنا و طاعتنا ما شئت، فاعف عنه؛ فيعطونه منها ما يشاء، فيعفو عنه، و يعطي الله المعطين ما ينفعهم[و لا ينقصهم].
و إن كان وصل أرحام نفسه، و قطع أرحام محمد (صلى الله عليه و آله) بأن جحد حقهم، و دفعهم عن واجبهم، و سمى غيرهم بأسمائهم، و لقبهم بألقابهم، و نبز بألقاب قبيحة مخالفيه من أهل ولايتهم، قيل له: يا عبدالله، اكتسبت عداوة آل محمد الطهر أئمتك لصداقة هؤلاء!فاستعن بهم الآن ليعينوك، فلا يجد معينا و لا مغيثا، و يصير إلى العذاب الأليم المهين.
قال الباقر (عليه السلام) : و من سمانا بأسمائنا، و لقبنا بألقابنا، و لم يسم أضدادنا بأسمائنا، و لم يلقبهم بألقابنا إلا عند الضرورة التي عند مثلها نسمي نحن و نلقب أعداءنا بأسمائنا و ألقابنا، فإن الله تعالى يقول لنا يوم القيامة:
اقترحوا إلى أوليائكم هؤلاء ما تعينونهم به، فنقترح لهم على الله عز و جل ما يكون قدر الدنيا كلها فيه كقدر خردلة في السماوات و الأرض، فيعطيهم الله تعالى إياه، و يضاعفه لهم أضعافا مضاعفات.
فقيل للباقر (عليه السلام) : فإن بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أن البعوضة علي (عليه السلام) و أن ما فوقها-و هو الذباب-محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) !