هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 557 من 743
صفحة
[صفحة 563]
و البركة، و لا تخالفوها (1) فيلحقكم الندم حيث لا ينفعكم الندم.
ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، يقول: ثلاثة لا يستجيب الله دعاءهم، بل يعذلهم (2) و يوبخهم:
أما أحدهم: فرجل ابتلي بامرأة سوء فهي تؤذيه و تضاره، و تعيب عليه دنياه فتنغصها و تكدرها (3) ، و تفسد عليه آخرته، فهو يقول: اللهم يا رب خلصني منها. يقول الله تعالى: يا أيها الجاهل قد خلصتك منها و جعلت بيدك طلاقها، و التخلص (4) منها طلاقها (5) .
و الثاني: رجل مقيم في بلد قد استوبله (6) و لا يحضر له فيه كل ما يريده، و كل ما التمسه حرمه، يقول: اللهم خلصني من هذا[البلد]الذي استوبلته. يقول الله عز و جل: يا عبدي، قد خلصتك من هذا البلد، و قد أوضحت لك طرق الخروج، و مكنتك من ذلك، فاخرج منه إلى غيره تجتلب عافيتي و تسترزقني.
و الثالث: رجل أوصاه الله تعالى بأن يحتاط لدينه بشهود، و كتاب، فلم يفعل، و دفع ماله إلى غير ثقة، بغير وثيقة فجحده أو بخسه، و هو يقول: اللهم يا رب، رد علي مالي. يقول الله عز و جل: يا عبدي، قد علمتك كيف تستوثق لمالك فيكون محفوظا لئلا يتعرض للتلف فأبيت، فأنت الآن تدعوني، و قد ضيعت مالك و أتلفته، و غيرت وصيتي، فلا أستجيب لك.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ألا فاستعملوا وصية الله تفلحوا و تنجحوا (7) ، و لا تخالفوها فتندموا» .
99-1556/ (_6) - و قال الإمام العسكري (عليه السلام) : «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله عز و جل: فَإِنْ لَمْ يَكُونََا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ اِمْرَأَتََانِ قال: عدلت امرأتان في الشهادة برجل واحد، فإذا كان رجلان أو رجل و امرأتان أقاموا الشهادة قضي بشهادتهم.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : و بينا نحن مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو يذاكرنا بقوله تعالى: وَ اِسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجََالِكُمْ قال: أحراركم دون عبيدكم، فإن الله عز و جل قد شغل بخدمة مواليهم عن تحمل الشهادات، و عن أدائها، و ليكونوا من المسلمين منكم، فإن الله عز و جل إنما شرف المسلمين العدول بقبول شهادتهم، و جعل ذلك من الشرف العاجل لهم، و من ثواب دنياهم قبل أن ينقلوا (8) إلى الآخرة. إذ جاءت امرأة
____________
(_6) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 656/374.
(1) في المصدر: و لا تخالفوهما.
(2) العذل: الملامة. «مجمع البحرين-عذل-5: 422» ، و في المصدر: يعذبهم.
(3) في «ط» فيبغضها و يكدّرها.
(4) في المصدر: و التفصّي.
(5) في المصدر: طلّقها، و فيه زيادة: و انبذها عنك نبذ الجورب الخلق الممزّق.
(6) استوبلوا المدينة: أي استوخموها و لم توافق أبدانهم، يقال: هذه أرض وبلة: أي وبئة وخمة. «النهاية 5: 146» .