هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 593 من 1218
صفحة
[صفحة 196]
مرتبتك من كراماتي، و وفرت نصيبك من رحماتي. فذلك قوله عز و جل: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ فَتََابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ .
ثم قال الله عز و جل للذين أهبطهم من آدم و حواء و إبليس و الحية: وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ (1) مقام فيها تعيشون، و تحثكم لياليها و أيامها إلى السعي إلى الآخرة، فطوبى لمن تزود منها لدار البقاء وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ
____________
1 «2»
لكم في الأرض منفعة إلى حين موتكم، لأن الله تعالى منها يخرج زروعكم و ثماركم، و بها ينزلكم (3) و ينعمكم، و فيها أيضا بالبلايا يمتحنكم؛ يلذذكم بنعيم الدنيا تارة ليذكركم بنعيم الآخرة الخالص، مما ينقص نعيم الدنيا و يبطله، و يزهد فيه و يصغره و يحقره، و يمتحنكم تارة ببلايا الدنيا التي قد تكون في خلالها الرحمات (4) ، و في تضاعيفها النقمات المجحفة التي (5) تدفع عن المبتلى بها مكارهها، ليحذركم بذلك عذاب الأبد الذي لا يشوبه عافية، و لا يقع في تضاعيفه راحة و لا رحمة» .
99-428/ (_13) - و قال الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) : «قال علي بن الحسين (عليه السلام) : حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قال: يا عباد الله، إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه، إذ كان تعالى قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره، رأى النور و لم يتبين الأشباح، فقال: يا رب، ما هذه الأنوار؟قال الله عز و جل:
أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، و لذلك أمرت الملائكة بالسجود لك، إذ كنت وعاء لتلك الأشباح.
فقال آدم: يا رب، لو بينتها لي؟فقال الله عز و جل: انظر-يا آدم-إلى ذروة العرش. فنظر آدم (عليه السلام) و وقع نور أشباحنا من ظهر آدم (عليه السلام) على ذروة العرش، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره-كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية-فرأى أشباحنا.
فقال: ما هذه الأشباح، يا رب؟قال الله تعالى: يا آدم، هذه أشباح أفضل خلائقي و برياتي، هذا محمد، و أنا المحمود الحميد في أفعالي، شققت له اسما من اسمي، و هذا علي، و أنا العلي العظيم، شققت له اسما من اسمي، و هذه فاطمة، و أنا فاطر السماوات و الأرض، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل القضاء، و فاطم أوليائي مما يعتريهم و يشينهم (6) ، فشققت لها اسما من اسمي، و هذان الحسن و الحسين، و أنا المحسن المجمل، شققت اسمهما (7) من اسمي. هؤلاء خيار خليقتي، و كرام بريتي، بهم آخذ و بهم أعطي، و بهم أعاقب و بهم أثيب، فتوسل
____________
(_13) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 219/102.