هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 600 من 1218
صفحة
[صفحة 202]
نبوة النبي محمد (صلى الله عليه و آله) و إمامة الأئمة (عليهم السلام) (1) ، و تعتاضوا عنها عرض الدنيا، فإن ذلك-و إن كثر-إلى نفاد و خسار و بوار (2) .
ثم قال عز و جل: وَ إِيََّايَ فَاتَّقُونِ في كتمان أمر محمد و أمر وصيه، فإنكم إن تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي و لا في وصية الوصي، بل حجج الله عليكم قائمة، و براهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذيركم، و أبطلت تمويهكم (3) .
و هؤلاء يهود المدينة جحدوا نبوة محمد (صلى الله عليه و آله) و خانوه، و قالوا: نحن نعلم أن محمدا نبي، و أن عليا وصيه، و لكن لست أنت ذاك و لا هذا-يشيرون إلى علي-فأنطق الله ثيابهم التي عليهم، و خفافهم التي في أرجلهم، يقول كل واحد منهم للابسه: كذبت يا عدو الله، بل النبي محمد هذا، و الوصي علي هذا، و لو أذن الله لنا لضغطناكم و عقرناكم (4) و قتلناكم.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن الله عز و جل يمهلهم لعلمه بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات طيبات مؤمنات، و لو تزيلوا (5) لعذب (6) هؤلاء عذابا أليما، إنما يعجل من يخاف الفوت» .
99-443/ (_2) - العياشي: عن جابر الجعفي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن تفسير هذه الآية في باطن القرآن وَ آمِنُوا بِمََا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ وَ لاََ تَكُونُوا أَوَّلَ كََافِرٍ بِهِ ، قال: «يعني فلانا و صاحبه و من تبعهم و دان بدينهم، قال الله يعنيهم: وَ لاََ تَكُونُوا أَوَّلَ كََافِرٍ بِهِ يعني عليا (عليه السلام) » .
قوله تعالى:
وَ لاََ تَلْبِسُوا اَلْحَقَّ بِالْبََاطِلِ وَ تَكْتُمُوا اَلْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[42] وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ وَ اِرْكَعُوا مَعَ اَلرََّاكِعِينَ[43] 99-444/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام) : «خاطب الله بها قوما من اليهود ألبسوا (7) الحق بالباطل بأن زعموا
____________
(_2) -تفسير العيّاشي 1: 42/31.
(_1) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 230/109 و 110.
(1) في المصدر: و إمامة الإمام (عليه السّلام) و آلهما.
(2) البوار: الهلاك. «الصحاح-بور-2: 598» .
(3) التمويه: التلبيس. و قول مموّه، أي مزخرف أو ممزوج من الحقّ و الباطل. «مجمع البحرين-موه-6: 363» .
(4) عقره، أي جرحه. «الصحاح-عقر-2: 753» .
(5) زيّلته فتزيّل، أي فرّقته فتفرّق. «مجمع البحرين-زيل-5: 389» .