البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 625 من 743

صفحة
[صفحة 633]

الهدية و لا يقبل الصدقة، له حوض من شفير زمزم إلى مغيب الشمس، يدفق فيه ميزابان‏ (1) من الرحيق و التسنيم؛ فيه أكاويب عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، و ذلك بتفضيلي إياه على سائر المرسلين‏ (2) ، يوافق قوله فعله، و سريرته علانيته، فطوبى له و طوبى لامته الذين على ملته يحيون، و على سنته يموتون، و مع أهل بيته يميلون، آمنين مؤمنين، مطمئنين مباركين، يظهر في زمن قحط و جدب، فيدعوني فترخي السماء عزاليها (3) حتى يرى أثر بركاتها في أكنافها، و أبارك فيما يضع فيه يده.


قال: إلهي سمه؟قال: نعم، هو أحمد، و هو محمد، رسولي إلى الخلق كافة، و أقربهم مني منزلة، و أخصصهم‏ (4) عندي شفاعة، لا يأمر إلا بما أحب و ينهى لما أكره.


قال له صاحبه: فأنى تقدم بنا (5) على من هذه صفته؟قال: نشهد أحواله و ننظر آياته‏ (6) ، فإن يكن هو ساعدناه بالمسألة، و نكفه بأموالنا عن أهل ديننا من حيث لا يشعر بنا، و إن يك كاذبا كفيناه بكذبه على الله عز و جل.


قال: و لم-إذا رأيت العلامة-لا تتبعه؟قال: أما رأيت ما فعل بنا هؤلاء القوم؟أكرمونا و مولونا، و نصبوا لنا الكنائس و أعلوا فيها ذكرنا، فكيف تطيب النفس بالدخول في دين يستوي فيه الشريف و الوضيع؟ فلما قدموا المدينة، قال من رآهم من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما رأينا و فدا من وفود العرب كانوا أجمل منهم، لهم شعور و عليهم ثياب الحبر، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) متناء عن المسجد، و حضرت صلاتهم، فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) تلقاء المشرق، فهم بهم رجال من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) تمنعهم، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: «دعوهم» فلما قضوا صلاتهم جلسوا إليه و ناظروه، فقالوا: يا أبا القاسم، حاجنا في عيسى؟قال: «هو عبد الله، و رسوله، و كلمته ألقاها إلى مريم، و روح منه» .


فقال أحدهم: بل هو ولده و ثاني اثنين. و قال آخر: بل هو ثالث ثلاثة، أب و ابن و روح القدس، و قد سمعناه في قرآن نزل عليك يقول: فعلنا و جعلنا و خلقنا، و لو كان واحدا لقال: خلقت و جعلت و فعلت. فتغشى النبي (صلى الله عليه و آله) الوحي فنزل عليه صدر سورة آل عمران إلى قوله رأس الستين منها: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ إلى آخر الآية.


فقص عليهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) [القصة و تلا]القرآن، فقال بعضهم لبعض: قد-و الله-أتاكم بالفصل من خبر صاحبكم. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إن الله عز و جل قد أمرني بمباهلتكم» .


____________


(1) في المصدر: الشمس حيث يغرب فيه شرابام‏

(2) في «ط» نسخة بدل: المسلمين.

(3) عزاليها: مطرها. «لسان العرب-عزل-11: 443» .

(4) في «ط» و المصدر: و أحضرهم.

(5) في «ط» : فأين تعدّينا.

(6) في «ط» : أيامه.

التالي ص 625/743 — الأصلية 633 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...