البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 644 من 819

صفحة
[صفحة 582]

99- (_2) - و عنه: «قال الله عز و جل: إِنْ كُنْتُمْ إِيََّاهُ تَعْبُدُونَ أي إن كنتم إياه تعبدون فاشكروا نعمة الله بطاعة من أمركم بطاعته من محمد و علي و خلفائهم الطيبين» .

99-


____________


_3


- (شرح نهج البلاغة) : قال: و اعلم أن الذي رويته عن الشيوخ و رأيته بخط عبد الله بن أحمد بن الخشاب (رحمه الله) : أن الربيع بن زياد الحارثي أصابته نشابة في جبينه فكانت تنتقض عليه في كل عام، فأتاه علي (عليه السلام) عائدا، فقال: «كيف تجدك أبا عبد الرحمن؟» قال: أجدني-يا أمير المؤمنين-لو كان لا يذهب ما بي إلا بذهاب بصري لتمنيت ذهابه.


قال: «و ما قيمة بصرك عندك؟» قال: لو كانت لي الدنيا لفديته بها.


قال: «لا جرم ليعطينك الله على قدر ذلك، إن الله يعطي على قدر الألم و المصيبة، و عنده تضعيف كثير» .


قال الربيع: يا أمير المؤمنين، ألا أشكوا إليك عاصم بن زياد أخي؟قال: «ما له» ؟قال: لبس العباء و ترك الملاء (1) ، و غم أهله و حزن ولده.


فقال (عليه السلام) : «ادعوا لي عاصما» فلما أتاه عبس في وجهه، و قال: «ويحك-يا عاصم-أ ترى الله أباح لك اللذات، و هو يكره ما أخذت منها؟لأنت أهون على الله من ذلك، أو ما سمعته يقول: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ (2)


ثم قال: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ (3) و قال: وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهََا (4) .


أما و الله ابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال، و قد سمعتم الله يقول: وَ أَمََّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (5) ، و قوله: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ (6) .


إن الله خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ و قال: يََا أَيُّهَا اَلرُّسُلُ كُلُوا مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ وَ اِعْمَلُوا صََالِحاً (7) ، و قال رسول (صلى الله عليه و آله) لبعض نسائه: مالي أراك شعثاء (8) مرهاء (9) سلتاء (10) ؟» .


____________


(_2) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 585/349.


(_3) -شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11: 35.


(1) الملاء و الملاءة: ثوب رقيق ذو شقّين.

(2) الرحمن 55: 19.

(3) الرحمن 55: 22.

(4) فاطر 35: 12.

(5) الضحى 93: 11.

(6) الأعراف 7: 32.

(7) المؤمنون 23: 51.

(8) الشّعثاء: التي أغبر رأسها و تلبّد شعرها و انتشر لبعد عهده بالدّهن.

(9) المرهاء: التي تركت الاكتحال حتّى تبيضّ بواطن أجفانها.

(10) السلتاء: التي لا تختضب.

التالي ص 644/819 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...