هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 646 من 819
صفحة
[صفحة 584]
قوله تعالى:
ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ نَزَّلَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ اَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِي اَلْكِتََابِ لَفِي شِقََاقٍ بَعِيدٍ[176] 99- (_1) - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : « ذََلِكَ يعني ذلك العذاب الذي وجب على هؤلاء بآثامهم و إجرامهم لمخالفتهم لإمامهم، و زوالهم عن موالاة سيد خلق الله بعد محمد نبيه، أخيه و صفيه، بِأَنَّ اَللََّهَ نَزَّلَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ نزل الكتاب الذي توعد فيه من خالف المحقين و جانب الصادقين، و شرع في طاعة الفاسقين، نزل الكتاب بالحق أن ما يوعدون به يصيبهم و لا يخطئهم.
وَ إِنَّ اَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِي اَلْكِتََابِ فلم يؤمنوا به، قال بعضهم: إنه سحر. و بعضهم: إنه شعر. و بعضهم: إنه كهانة لَفِي شِقََاقٍ بَعِيدٍ مخالفة بعيدة عن الحق، كأن الحق في شق و هم في شق غيره يخالفه.
قال علي بن الحسين (عليهما السلام) : هذه أحوال من كتم فضائلنا، و جحد حقوقنا، و سمى بأسمائنا، و لقب بألقابنا، و أعان ظالمنا على غصب حقوقنا، و مالأ علينا أعداءنا، و التقية عليكم لا تزعجه، و المخالفة على نفسه و ماله و حاله لا تبعثه.
فاتقوا الله معاشر شيعتنا، لا تستعملوا الهوينا و لا تقية عليكم، و لا تستعملوا المهاجرة و التقية تمنعكم، و سأحدثكم في ذلك بما يردعكم و يعظكم:
دخل على أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلان من أصحابه، فوطئ أحدهما على حية فلدغته، و وقع على الآخر في طريقه من حائط عقرب فلسعته و سقطا جميعا فكأنهما لما بهما يتضرعان و يبكيان، فقيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال: دعوهما، فانه لم يحن حينهما، و لم تتم محنتهما، فحملا إلى منزليهما، فبقيا عليلين أليمين في عذاب شديد شهرين.
ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعث إليهما، فحملا إليه، و الناس يقولون: سيموتان على أيدي الحاملين لهما.
فقال لهما: كيف حالكما؟قالا: نحن بألم عظيم، و في عذاب شديد. قال لهما: استغفر الله من كل ذنب أداكما إلى هذا، و تعوذا بالله مما يحبط أجركما، و يعظم وزركما.
قالا: و كيف ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال علي (عليه السلام) : ما أصيب واحد منكما إلا بذنبه، أما أنت يا فلان-و أقبل على أحدهما-فتذكر يوم غمز على سلمان الفارسي (رحمه الله) فلان و طعن عليه لموالاته لنا، فلم يمنعك من الرد و الاستخفاف به خوف على نفسك و لا على أهلك و لا على ولدك و مالك، أكثر من أنك استحييته، فلذلك أصابك، فإن أردت أن يزيل الله ما
____________
(_1) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 586/352.