البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 661 من 1218

صفحة
[صفحة 253]

و الخضروات النزهة ما تتمتع به القلوب و الأبصار، و تنجلي‏ (1) به الهموم و الغموم و الأفكار، و هم يعلمون أنه ليس لأحد من ملوك الأرض مثل صحرائهم، على ما تشتمل عليه من عجائب أشجارها، و تهدل‏ (2) ثمارها، و اطراد أنهارها، و غضارة رياحينها، و حسن نباتها.


و محمد هو الذي لما جاءه رسول أبي جهل‏ (3) يتهدده و يقول: يا محمد، إن الخيوط (4) التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكة، و رمت بك إلى يثرب، و إنها لا تزال بك حتى تنفرك و تحثك على ما يفسدك و يتلفك، إلى أن تفسدها على أهلها، و تصليهم حر نار تعديك طورك، و ما أرى ذلك إلا و سيؤول إلى أن تثور (5) عليك قريش ثورة رجل واحد بقصد آثارك، و دفع ضررك و بلائك، فتلقاهم بسفهائك المغترين بك، و يساعدك على ذلك من هو كافر بك و مبغض لك، فيلجئه إلى مساعدتك و مضافرتك خوفه لأن يهلك بهلاكك، و تعطب‏ (6) عياله بعطبك، و يفتقر هو و من يليه بفقرك، و بفقر شيعتك‏ (7) ، أو يعتقدون‏ (8) أن أعداءك إذا قهروك و دخلوا ديارهم عنوة لم يفرقوا بين من والاك و عاداك، و اصطلموهم باصطلامهم لك، و أتوا على عيالاتهم و أموالهم بالسبي و النهب، كما يأتون على أموالك و عيالك، و قد أعذر من أنذر (9) ، و بالغ من أوضح.


أديت هذه الرسالة إلى محمد (صلى الله عليه و آله) و هو بظاهر المدينة، بحضرة كافة أصحابه، و عامة الكفار من يهود بني إسرائيل، و هكذا أمر الرسول، ليجنبوا المؤمنين، و يغروا بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للرسول: قد أطريت‏ (10) مقالتك، و استكملت رسالتك؟قال: بلى.


قال: فاسمع الجواب: إن أبا جهل بالمكاره و العطب يهددني، و رب العالمين بالنصر و الظفر يعدني، و خبر الله أصدق، و القبول من الله أحق، لن يضر محمدا من خذله، أو يغضب عليه بعد أن ينصره الله، و يتفضل بجوده و كرمه عليه، قل له: يا أبا جهل، إنك راسلتني بما ألقاه في خلدك‏ (11) الشيطان، و أنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن، إن الحرب بيننا و بينك كائنة إلى تسعة و عشرين يوما، و إن الله سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، و ستلقى


____________


(1) في «س» : و تتجلّى.

(2) تهدّلت أغصان الشجرة: تدلّت. «مجمع البحرين-هدل-5: 497» .

(3) في «ط» نسخة بدل: أبي لهب.

(4) في المصدر: الخبوط.

(5) في «س» : إلاّ و ستثور.

(6) العطب: الهلاك. «الصحاح-عطب-1: 184» .

(7) في المصدر: متبعيك.

(8) في المصدر: إذ يعتقدون.

(9) أعذر من أنذر. مثل معناه: من حذرك ما يحلّ بك فقد أعذر إليك، أي صار معذورا عندك. «مجمع الأمثال 2: 29» .

(10) في «س» : أطردت، و في «ط» نسخة بدل: أطويت.

(11) الخلد: البال يقال: وقع ذلك في خلدي: أي في روعي و قلبي. «الصحاح-خلد-2: 469» .

التالي ص 661/1218 — الأصلية 253 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...