هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة القارئ 662 من 743 · الصفحة الأصلية 670
صفحة
[صفحة 670]
في بني قيس، و عرفة الدوسي في الدوسيين، و لا حق به علاقة، فتخللوا الصفوف، و تصفحوا الوجوه، و أخذوا بيد (1) الأصلع البطين، و قالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله.
فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «أنتم نخبة الله حين عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو» ؟ فرفعوا أصواتهم يبكون، و قالوا: يا رسول الله، نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم[قلوبنا]، و لما رأيناه رجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا، فانجاشت (2) أكبادنا، و هملت أعيننا، و تبلجت (3) صدورنا حتى كأنه لنا أب و نحن عنده بنون.
فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : « وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ (4) أنتم منه (5) بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، و أنتم عن النار مبعدون» .
قال: فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين الجمل و صفين فقتلوا بصفين (رحمهم الله) ، و كان النبي (صلى الله عليه و آله) بشرهم بالجنة و أخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
99-1863/
____________
_3
- عنه، قال: أخبرنا محمد بن همام بن سهيل، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحميري (6) ، قال: حدثنا محمد بن زيد بن عبد الرحمن التميمي، عن الحسن بن الحسين الأنصاري، عن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن جده، قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام) : «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم جالسا و معه أصحابه في المسجد، فقال: يطلع عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة يسأل عما يعنيه، فطلع عليه رجل، طوال شبيه برجال مضر، فتقدم فسلم على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و جلس، فقال: يا رسول الله، إني سمعت الله عز و جل يقول فيما أنزل: وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً وَ لاََ تَفَرَّقُوا فما هذا الحبل الذي أمرنا الله بالاعتصام به و ألا نتفرق عنه؟فأطرق رسول الله (صلى الله عليه و آله) مليا ثم رفع رأسه و أشار بيده إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و قال: هذا حبل الله الذي من تمسك به عصم به في دنياه، و لم يضل به في آخرته. فوثب الرجل إلى علي (عليه السلام) فاحتضنه من وراء ظهره و هو يقول: اعتصمت بحبل الله و حبل رسوله، ثم قام فولى فخرج.
فقام رجل من الناس فقال: يا رسول الله، ألحقه فأسأله أن يستغفر الله لي؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إذن تجده موفقا. قال: فلحقه الرجل فسأله أن يستغفر الله له، فقال له: أ فهمت ما قال لي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ما قلت له؟قال: نعم. قال: فإن كنت متمسكا بذلك الحبل يغفر الله لك، و إلا فلا يغفر الله لك» .
____________
(_3) -الغيبة: 41/2.
(1) في المصدر زيادة: الأنزع.
(2) الجأش: الاضطراب عند الفزع. «مجمع البحرين-جوش-4: 132» .
(3) في المصدر: و انثلجت.
(4) آل عمران 3: 7.
(5) في المصدر: أنتم منهم.
(6) الظاهر أنّ الصحيح في نسبته: الأحمري، كما في رجال النجاشي: 19، و فهرست الطوسي: 7، و عدّا من كتبه كتابا في الغيبة.