هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 674 من 743
صفحة
[صفحة 682]
سئل عن معنى قول طلحة بن أبي طلحة لما بارزه علي (عليه السلام) : يا قضيم.
قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان بمكة لم يجسر عليه أحد لموضع أبي طالب فأغروا به الصبيان، و كانوا إذا خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) يرمونه بالحجارة و التراب، فشكا ذلك إلى علي (عليه السلام) ، فقال: بأبي أنت و أمي يا رسول الله، إذا خرجت فأخرجني معك. فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و معه أمير المؤمنين (عليه السلام) فتعرض الصبيان لرسول الله (صلى الله عليه و آله) كعادتهم، فحمل عليهم أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ، و كان يقضمهم في وجوههم و آنافهم و آذانهم، فكان الصبيان يرجعون باكين إلى آبائهم و يقولون: قضمنا علي، قضمنا علي، فسمي لذلك:
القضيم» .
99-1902/ (_7) - علي بن إبراهيم: و روي عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: كنت اماشي عمر بن الخطاب (1) إذ سمعت منه همهمة، فقلت له: مه، ماذا يا عمر؟فقال: ويحك، أما ترى الهزبر (2) القضم بن القضم (3) ، و الضارب بالبهم (4) ، الشديد على من طغى و بغى بالسيفين و الراية؟فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) . فقلت له: يا عمر، هو علي بن أبي طالب. فقال: ادن مني حتى أحدثك من شجاعته و بطولته: بايعنا النبي (صلى الله عليه و آله) يوم احد على أن لا نفر، و من فر منا فهو ضال، و من قتل منا فهو شهيد، و النبي زعيمه، إذ حمل علينا مائة صنديد تحت كل صنديد مائة رجل أو يزيدون، فأزعجونا عن طاحونتنا (5) ، فرأيت علينا كالليث يتقي الذر، إذا حمل كفا من حصى فرمى به في وجوهنا، ثم قال: «شاهت الوجوه و قطعت (6) و بطت (7) و لطت (8) ، إلى أين تفرون، إلى النار؟!» فلم نرجع، ثم كر علينا الثانية و بيده صفيحة (9) يقطر منها الموت، فقال: «بايعتم ثم نكثتم، فو الله لأنتم أولى بالقتل ممن أقتل» فنظرت إلى عينيه كأنهما سليطان (10) يتوقدان نارا، أو كالقدحين المملوءين دما، فما ظننت إلا و يأتي علينا كلنا، فبادرت أنا إليه من بين أصحابي، فقلت: يا أبا الحسن، الله الله، فإن العرب تكر و تفر، فإن الكرة تنفي الفرة.
____________
(_7) -تفسير القمّي 1: 114.
(1) في المصدر: أماشي فلانا، و كذا في الموارد الآتية.
(2) الهزبر: من أسماء الأسد. «لسان العرب-هزر-5: 263» .
(3) في «ط» : القضيم بن القضيم، و القضم: الذي يقضم الناس فيهلكهم. «النهاية 4: 78» .
(4) قال المجلسي: البهم: جمع بهمة، و هي الحيلة الشديدة، و الشجاع الذي لا يدرى من أين يؤتى، و الصخرة، و الجيش، و الأنسب هنا الأوّل و الآخر. «بحار الأنوار 20: 67» .
(5) قال المجلسي: الطاحونة استعيرت هنا لمجتمع القوم و مستقرّهم. «بحار الأنوار 20: 67» و في المصدر: طحونتنا، و الطحون: الكتيبة العظيمة.
«القاموس المحيط-طحن-4: 247» .
(6) قطّت: قطعت عرضا.
(7) بطّت: شقّت.
(8) لطّت: منعت حقها.
(9) الصفيحة: السيف العريض.
(10) السّلط: ما يضاء به و من هذا قيل للزيت: سلط. «لسان العرب سلط-7: 321» .