هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 676 من 743
صفحة
[صفحة 684]
لحمزة، فرأيته يهد الناس هدا، فمر بي فوطئ على جرف نهر فسقط، فأخذت حربتي فهززتها، و رميته فوقعت في خاصرته، فخرجت من مثانته مغمسة بالدم، فسقط، فأتيته فشققت بطنه و أخذت كبده، و أتيت بها إلى هند، فقلت لها: هذه كبد حمزة. فأخذتها في فيها فلاكتها، فجعلها الله في فيها مثل الداغصة (1) فلفظتها و رمت بها، فبعث الله ملكا فحملها و ردها إلى موضعها-قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «أبى الله أن يدخل شيئا من بدن حمزة النار» -فجاءت إليه هند فقطعت مذاكيره، و قطعت أذنيه و جعلتهما خرصين و شدتهما في عنقها، و قطعت يديه و رجليه.
و تراجع الناس، فصارت قريش على الجبل، فقال أبو سفيان و هو على الجبل: اعل هبل. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأمير المؤمنين: «قل له: الله أعلى و أجل» . فقال: يا علي إنه قد أنعم علينا (2) . فقال علي (عليه السلام) :
«بل الله أنعم علينا» .
ثم قال أبو سفيان: يا علي، أسألك باللات و العزى، هل قتل محمد؟فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : «لعنك الله، و لعن اللات و العزى معك، و الله ما قتل محمد، و هو يسمع كلامك» . فقال: أنت أصدق، لعن الله ابن قميئة، زعم أنه قتل محمدا.
و كان عمرو بن قيس (3) قد تأخر إسلامه، فلما بلغه أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الحرب أخذ سيفه و ترسه و أقبل كالليث العادي، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله. ثم خالط القوم فاستشهد، فمر به رجل من الأنصار فرآه صريعا بين القتلى، فقال: يا عمرو، أنت على دينك الأول؟فقال: لا و الله (4) ، إني أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله. ثم مات، فقال رجل من أصحاب رسول الله: يا رسول الله، إن عمرو بن قيس قد أسلم و قتل، فهو شهيد؟فقال: «إي و الله شهيد، ما رجل لم يصل لله ركعة و دخل الجنة غيره» .
و كان حنظلة بن أبي عامر رجل من الخزرج، قد تزوج في تلك الليلة التي كانت صبيحتها حرب احد، بنت عبد الله بن أبي سلول، و دخل بها في تلك الليلة، و استأذن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يقيم عندها، فأنزل الله:
إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذََا كََانُوا مَعَهُ عَلىََ أَمْرٍ جََامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتََّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ اَلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا اِسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ (5) فأذن له رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هذه الآية في سورة النور، و أخبار احد في سورة آل عمران، فهذا دليل على أن التأليف على خلاف ما أنزل الله.
____________
(1) الدّاغصة: العظم المدوّر المتحرّك في رأس الرّكبة، «المعجم الوسيط-دغص-1: 287» .
(2) كان الرجل من قريش إذا أراد ابتداء أمر، عمد إلى سهمين، فكتب على أحدهما: نعم، و على الآخر: لا، ثمّ يتقدّم إلى الصّنم و يجيل سهامه، فإن خرج سهم نعم أقدم، و إن خرج سهم لا امتنع، و كان أبو سفيان لمّا أراد الخروج إلى أحد استفتى هبل، فخرج له سهم الإنعام «النهاية 3:
294» و لعلّه المراد بقوله: أنعم علينا.
(3) الظاهر أنّه عمرو بن ثابت بن وقش. انظر أسد الغابة 4: 90.