هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 694 من 1218
صفحة
[صفحة 283]
قال أبو جعفر (عليه السلام) : «كان ينبغي أن يكون ذلك عند إخبار الله إياه-قال-: فعمد موسى فبرد (1) العجل من أنفه إلى طرف ذنبه، ثم أحرقه بالنار فذره (2) في اليم، فكان أحدهم ليقع في الماء و ما به إليه من حاجة، فيتعرض بذلك للرماد فيشربه، و هو قول الله: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ » .
قوله تعالى:
قُلْ إِنْ كََانَتْ لَكُمُ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ عِنْدَ اَللََّهِ خََالِصَةً مِنْ دُونِ اَلنََّاسِ فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ[94] `وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالظََّالِمِينَ[95] `وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ اَلنََّاسِ عَلىََ حَيََاةٍ وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ مََا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ اَلْعَذََابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ اَللََّهُ بَصِيرٌ بِمََا يَعْمَلُونَ[96] 99-563/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام) : «قال الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) : إن الله تعالى لما وبخ هؤلاء اليهود على لسان رسوله محمد (صلى الله عليه و آله) و قطع معاذيرهم، و أقام عليهم الحجج الواضحة بأن محمدا سيد النبيين (3) ، و خير الخلائق أجمعين، و أن عليا سيد الوصيين، و خير من يخلفه بعده في المسلمين و أن الطيبين من آله هم القوام بدين الله، و الأئمة لعباد الله عز و جل، و انقطعت معاذيرهم، و هم لا يمكنهم إيراد حجة و لا شبهة، فجاءوا إلى أن تكاثروا (4) ؛ فقالوا: ما ندري ما نقول، و لكنا نقول: إن الجنة خالصة لنا من دونك-يا محمد-و دون علي، و دون أهل دينك و أمتك، و إنا بكم مبتلون ممتحنون، و نحن أولياء الله المخلصون، و عباده الخيرون، و مستجاب دعاؤنا، غير مردود علينا شيء (5) من سؤالنا ربنا.
فلما قالوا ذلك، قال الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه و آله) قل: يا محمد، لهؤلاء اليهود: إِنْ كََانَتْ لَكُمُ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ الجنة و نعيمها خََالِصَةً مِنْ دُونِ اَلنََّاسِ محمد و علي و الأئمة، و سائر الأصحاب و مؤمني الأمة، و أنكم بمحمد و ذريته ممتحنون، و أن دعاءكم مستجاب غير مردود فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ للكاذبين منكم و من
____________
(_1) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 442/294.