البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 704 من 1218

صفحة
[صفحة 293]

و النواصب مََا تَتْلُوا ما تقرأ اَلشَّيََاطِينُ عَلى‏ََ مُلْكِ سُلَيْمََانَ و زعموا أن سليمان بذلك السحر و التدبير و النيرنجات‏ (1) ، نال ما ناله من الملك العظيم، فصدوهم به عن كتاب الله.


و ذلك أن اليهود الملحدين و النواصب المشاركين لهم في إلحادهم لما سمعوا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و شاهدوا منه و من علي (عليهما السلام) المعجزات التي أظهرها الله تعالى لهم على أيديهما، أفضى بعض اليهود و النصاب إلى بعض، و قالوا: ما محمد إلا طالب الدنيا بحيل و مخاريق و سحر و نيرنجات تعلمها، و علم عليا بعضها، فهو يريد أن يتملك علينا في حياته، و يعقد الملك لعلي بعده، و ليس ما يقوله عن الله بشي‏ء، إنما هو قوله، فيعقد علينا و على ضعفاء عباد الله بالسحر و النيرنجات التي يستعملها.


و أوفر الناس كان حظا من هذا السحر سليمان بن داود، الذي ملك بسحره الدنيا كلها من الجن و الإنس و الشياطين، و نحن إذا تعلمنا بعض ما كان تعلمه سليمان بن داود، تمكنا من إظهار مثل ما يظهره محمد و علي، و ادعينا لأنفسنا بما يجعله محمد لعلي، و قد استغنينا عن الانقياد لعلي.


فحينئذ ذم الله تعالى الجميع من اليهود و النواصب، فقال الله عز و جل: نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ كِتََابَ اَللََّهِ الآمر بولاية محمد و علي وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ (2) فلم يعملوا به وَ اِتَّبَعُوا مََا تَتْلُوا كفرة اَلشَّيََاطِينُ من السحر و النيرنجات عَلى‏ََ مُلْكِ سُلَيْمََانَ الذين يزعمون أن سليمان به ملك، و نحن أيضا به نظهر العجائب حتى ينقاد لنا الناس، و نستغني عن الانقياد لعلي.


قالوا: و كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا، بسحره ملك ما ملك، و قدر على ما قدر، فرد الله تعالى عليهم، و قال:


وَ مََا كَفَرَ سُلَيْمََانُ و لا استعمل السحر، كما قال هؤلاء الكافرون وَ لََكِنَّ اَلشَّيََاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ اَلنََّاسَ اَلسِّحْرَ أي بتعليمهم الناس السحر الذي نسبوه إلى سليمان كفروا.


ثم قال عز و جل: وَ مََا أُنْزِلَ عَلَى اَلْمَلَكَيْنِ بِبََابِلَ هََارُوتَ وَ مََارُوتَ قال: كفر الشياطين بتعليمهم الناس السحر، و بتعليمهم إياهم بما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت، اسم الملكين.


قال الصادق (عليه السلام) : و كان بعد نوح (عليه السلام) قد كثر السحرة و المموهون، فبعث الله تعالى ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة، و ذكر ما يبطل به سحرهم، و يرد به كيدهم، فتلقاه النبي عن الملكين، و أداه إلى عباد الله بأمر الله، و أمرهم أن يقفوا به على السحر و أن يبطلوه، و نهاهم أن يسحروا به الناس، و هذا كما يدل على السم ما هو، و على ما يدفع به غائلة (3) السم، ثم يقال لمتعلم ذلك: هذا السم فمن رأيته سم فادفع غائلته بكذا، و إياك أن تقتل بالسم أحدا.


ثم قال: وَ مََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ و هو أن ذلك النبي أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين، و يعلماهم


____________


(1) النّيرنج: أخذ كالسحر و ليس به، أي ليس، بحقيقته و لا كالسحر، إنّما هو تشبيه و تلبيس. «تاج العروس-نرج-2: 105» .

(2) سورة البقرة 2: 101.

(3) الغائلة: الشر، و المراد هنا: المضرّة.

التالي ص 704/1218 — الأصلية 293 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...