هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 712 من 1218
صفحة
[صفحة 299]
راعنا، و لا يمكنهم أن يتوصلوا بها إلى الشتم، كما يمكنهم بقولكم (1) : راعنا. وَ اِسْمَعُوا إذا قال لكم رسول الله (صلى الله عليه و آله) قولا، و أطيعوا.
وَ لِلْكََافِرِينَ يعني اليهود الشاتمين لرسول الله (صلى الله عليه و آله) عَذََابٌ أَلِيمٌ وجيع في الدنيا إن عادوا لشتمهم، و في الآخرة بالخلود في النار» .
قوله تعالى:
مََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ وَ لاَ اَلْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اَللََّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ[105] 99-573/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام) : «قال علي بن موسى الرضا (عليه السلام) : إن الله تعالى ذم اليهود [و النصارى]و المشركين و النواصب فقال: مََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ اليهود و النصارى وَ لاَ اَلْمُشْرِكِينَ و لا من المشركين الذين هم نواصب، يغتاظون لذكر الله و ذكر محمد و فضائل علي (عليهما السلام) ، و إبانته عن شريف فضله و محله أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ لا يودون أن ينزل عليكم مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ من الآيات الزائدات في شرف محمد و علي و آلهما الطيبين (عليهم السلام) ، و لا يودون أن ينزل دليل معجز من السماء يبين عن محمد و علي و آلهما.
فهم لأجل ذلك يمنعون أهل دينهم من أن يحاجوك، مخافة أن تبهرهم حجتك، و تفحمهم معجزتك، فيؤمن بك عوامهم، أو يضطربون على رؤسائهم، فلذلك يصدون من يريد لقاءك-يا محمد-ليعرف أمرك، بأنه لطيف خلاق ساحر اللسان، لا تراه و لا يراك خير لك، و أسلم لدينك و دنياك، فهم بمثل هذا يصدون العوام عنك.
ثم قال الله عز و جل: وَ اَللََّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ و توفيقه لدين الإسلام، و موالاة محمد و علي (عليهما السلام) مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ على من يوفقه لدينه، و يهديه لموالاتك و موالاة علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .
قال: «فلما قرعهم (2) بهذا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، حضره منهم جماعة فعاندوه، و قالوا: يا محمد، إنك تدعي على قلوبنا خلاف ما فيها، ما نكره أن تنزل عليك حجة تلزم الانقياد لها فننقاد.
____________
(_1) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 488/310.
(1) في المصدر: بقولهم.
(2) قرّعت الرجل: إذا و تخته و عذلته. «لسان العرب-قرع-8: 266» .