و لقول الله تبارك و تعالى (2) : وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ وجه آخر، و ما ذكرناه أصله.
و الابتلاء على ضربين: أحدهما مستحيل (3) على الله تعالى ذكره، و الآخر جائز.
فأما ما يستحيل: فهو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه، و هذا ما لا يصلح (4) لأنه عز و جل علام الغيوب.
و الضرب الآخر من الابتلاء: أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به، فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق، و لينظر إليه الناظر فيقتدي به، فيعلم من حكمة الله تعالى أنه لم يكمل (5) أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل، الذي كشفت الأيام عنه بخير (6) .
فأما الكلمات، فمنها ما ذكرناه، و منها:
اليقين، و ذلك قول الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ (7) .
و منها: المعرفة بقدم بارئه، و توحيده و تنزيهه من التشبيه: حين نظر إلى الكواكب و القمر و الشمس، و استدل بأفول كل واحد منها على حدوثه، و بحدوثه على محدثه.
ثم علمه (عليه السلام) بأن الحكم بالنجوم خطأ: في قوله عز و جل: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ* `فَقََالَ إِنِّي سَقِيمٌ (8) و إنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة، لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطأ إلا بعد النظرة الثانية، بدلالة قول النبي (صلى الله عليه و آله) لما قال لأمير المؤمنين (عليه السلام) : «يا علي أول النظرة لك، و الثانية عليك لا لك» .