بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 185 من 511

صفحة
[صفحة 165]

و تتبع أوامره و تنتهي عما نهي فيه عنه‏ إِنَّكَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ أي على دين حق‏ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ‏ أي و إن القرآن الذي أوحي إليك لشرف لك و لقومك من قريش‏ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏ عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف أو عما يلزمكم من القيام بحق القرآن.


أقول سيأتي في الأخبار أن المراد بالقوم الأئمة(ع)و هم يسألون عن علم القرآن.

قوله تعالى‏ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ‏ أي فأعرض عن مجادلتهم بعد ما كررت عليهم الدعوة فأبوا إلا الإصرار و العناد فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ‏ على الإعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ‏ وَ ذَكِّرْ و لا تدع التذكير و الموعظة فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ‏ من قدر الله إيمانه أو من آمن فإنه يزداد بصيرة.

فذكر فاثبت على التذكير و لا تكترث بقولهم‏ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ‏ بحمد الله و إنعامه‏ بِكاهِنٍ وَ لا مَجْنُونٍ‏ كما يقولون.


فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى‏ أي عن دعوته و الاهتمام بشأنه فإن من كانت الدنيا منتهى همته و مبلغ علمه لا تزيده الدعوة إلا عنادا.


هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏ أي هذا القرآن نذير من جنس الإنذارات المتقدمة أو هذا الرسول نذير من جنس المنذرين الأولين. (1)


فَتَوَلَّ عَنْهُمْ‏ لعلمك أن الإنذار لا يغني فيهم قوله تعالى‏ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ‏ أي تلين لهم في دينك فيلينون في دينهم‏ كُلَّ حَلَّافٍ‏ أي كثير الحلف بالباطل لقلة مبالاته بالكذب‏ مَهِينٍ‏ من المهانة و هي القلة في الرأي و التميز و قيل ذليل عند الله و عند الناس قيل يعني الوليد بن المغيرة عرض عن النبي(ص)المال ليرجع عن دينه و قيل الأخنس بن شريق و قيل الأسود بن عبد يغوث‏ هَمَّازٍ أي عياب‏ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ‏ أي يفسد بين الناس بالنميمة مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ أي بخيل بالمال أو عن الإسلام‏ مُعْتَدٍ متجاوز في الظلم‏ أَثِيمٍ‏ كثير الإثم‏ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ‏ أي جاف غليظ بعد ما عد من مثالبه‏ زَنِيمٍ‏ أي دعي ملصق إلى قوم ليس‏


____________


(1) و ذلك لان النذير قد يكون مصدرا غير قياسية للانذار و قد يكون صفة بمعنى المنذر و الجمع نذر.

التالي ص 185/511 — الأصلية 165 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...