تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 287 من 511
صفحة
[صفحة 253]
لإضافته إلى السماء الرابعة و لا إلى السماء الأولى و من تأمل ما ذكرناه علم أن تأويل الآية على ما ذكره المتعلق بالحديث بعيد عن الصواب انتهى كلامه رفع الله مقامه. (1)
و أقول أما الاعتراض الأول الذي أورده (قدّس سرّه) على الصدوق (رحمه الله) فغير وارد إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أن جميع الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه أثبتها في اللوح المحفوظ قبل خلق السماء و الأرض ثم ينزل منها بحسب المصالح في كل وقت و زمان و أما انطباقها على الوقائع المتأخرة فلا ينافي ذلك لأن الله تعالى عالم بما يتكلمون و يصدر منهم و يقع بينهم بعد ذلك فأثبت في القرآن المثبت في اللوح جواب جميع ذلك على وفق علمه الذي لا يتخلف فالمضي إنما يكون بالنسبة إلى زمان التبليغ إلى الخلق فلا استبعاد في أن ينزل هذا الكتاب جملة على النبي(ص)و يأمره بأن لا يقرأ على الأمة شيئا منه إلا بعد أن ينزل كل جزء منه في وقت معين يناسب تبليغه و في واقعة معينة يتعلق بها و أما تشبيه صاحب هذا القول بالمشبهة القائلين بقدم كلام الله فلا يخفى ما فيه لأن صاحب هذا القول لا يقول بقدم القرآن المؤلف من الحروف و لا بكونه صفة قديمة لله قائمة بذاته تعالى فأي مفسدة تلزم عليه و أما المشابهة في أنه يمكن نفي القولين بتلك الآيات ففيه أن نفي هذا المذهب السخيف أيضا بتلك الآيات لا يتم بل ثبت بطلانه بسائر البراهين الموردة في محالها و أما الاعتراضات التي أوردها على تفسير الصدوق