بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 288 من 614

صفحة
[صفحة 197]

خَدِيجَةُ وَ مَا هَذَا النُّورُ قَالَ هَذَا نُورُ النُّبُوَّةِ قُولِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَتْ طَالَ مَا قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَقَالَ يَا خَدِيجَةُ إِنِّي لَأَجِدُ بَرْداً فَدَثَّرَتْ عَلَيْهِ فَنَامَ فَنُودِيَ‏ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ الْآيَةَ فَقَامَ وَ جَعَلَ إِصْبَعَهُ فِي أُذُنِهِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَكَانَ كُلُّ مَوْجُودٍ يَسْمَعُهُ يُوَافِقُهُ.


وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ‏ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏ (1) صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا فَقَالَ يَا صَبَاحَاهْ‏ (2) فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا مَا لَكَ قَالَ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ مَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنِّي‏ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبّاً لَكَ أَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا فَنَزَلَتْ سُورَةُ تَبَّتْ‏ (3).


قَتَادَةُ أَنَّهُ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّائِدَ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ وَ لَوْ كُنْتُ كَاذِباً لَمَا كَذَبْتُكُمْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ حَقّاً خَاصَّةً وَ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً وَ اللَّهِ لَتَمُوتُونَ كَمَا تَنَامُونَ وَ لَتُبْعَثُونَ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ وَ لَتُحَاسَبُونَ كَمَا تَعْمَلُونَ وَ لَتُجْزَوْنَ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالسُّوءِ سُوءاً وَ إِنَّهَا الْجَنَّةُ أَبَداً وَ النَّارُ أَبَداً وَ إِنَّكُمْ أَوَّلُ مَنْ أُنْذِرْتُمْ ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَجَزِعَ لِذَلِكَ النَّبِيُّ(ص)جَزَعاً شَدِيداً فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ لَقَدْ قَلَاكَ رَبُّكَ‏ (4) فَنَزَلَ سُورَةُ الضُّحَى‏ (5) فَقَالَ لِجَبْرَئِيلَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا فِي كُلِ‏


____________


(1) تقدم الايعاز إلى موضع الآية و غيرها في صدر الباب.

(2) قال الجزريّ في النهاية 2: 271: فيه لما نزلت‏ «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» صعد على الصفا و قال: يا صباحاه، هذه كلمة يقولها المستغيث، و أصلها إذا صاحوا للغارة، لانهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح، و يسمون يوم الغارة يوم الصباح، فكأن القائل: يا صباحاه يقول:

قد غشينا العدو، و قيل: ان المتقاتلين كانوا إذا جاء الليل يرجعون عن القتال، فإذا عاد النهار عاودوه، فكأنّه يريد بقوله: يا صباحاه قد جاء وقت الصباح فتأهبوا للقتال.


(3) سورة: 111.

(4) لم نظفر في غير ذلك الطريق أن يسند ذلك إلى خديجة عليها سلام اللّه. و المذكور في مجمع البيان و غيره في نزول الآية إسناد ذلك القول الى المشركين، و في بعض الروايات إلى أم جميل امرأة أبى لهب، و المعلوم من حال خديجة أنّها كانت من المصدقين له (صلى الله عليه و آله) من أول يوم، و كانت تراعى نهاية الأدب في تكليمها معه و عشرتها إياه (صلى الله عليه و آله)، فالنسبة غير خالية عن البعد و الغرابة فتأمل.

(5) سورة: 93.

التالي ص 288/614 — الأصلية 197 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...