هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 227 / داخلي 217 من 877
»»
[صفحة 227]
يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ (1) فلما نزلت عصمته من الناس، نادى: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس إليه و قال (عليه السلام) : من أولى منكم بأنفسكم؟ فضجوا بأجمعهم، و قالوا: الله و رسوله. فأخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، فإنه مني و أنا منه، و هو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. و كانت آخر فريضة فرضها الله تعالى على امة محمد (صلى الله عليه و آله) ، ثم أنزل الله تعالى على نبيه اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً » .
قال أبو جعفر (عليه السلام) : «فقبلوا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) كل ما أمرهم الله من الفرائض في الصلاة و الصوم و الزكاة و الحج، و صدقوه على ذلك» .
قال ابن إسحاق: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : متى كان ذلك؟قال: «لسبع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة عشر، عند منصرفه من حجة الوداع، و كان بين ذلك و بين وفاة النبي (صلى الله عليه و آله) مائة يوم (2) ، و كان سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بغدير خم اثنا عشر رجلا» (3) .
99-2910/ (_9) - و رواه الشيخ الفاضل المتكلم الفقيه العالم الزاهد الورع أبو علي محمد بن أحمد بن علي الفتال -المعروف بابن الفارسي-و هو من أجلاء قدماء الإمامية من علمائها و متكلميها، روى في كتابه المعروف بـ (روضة الواعظين) عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) ، قال: «حج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من المدينة، و قد بلغ جميع الشرائع قومه ما خلا الحج و الولاية، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال له: يا محمد، إن الله عز و جل يقرئك السلام، و يقول لك:
إني لم أقبض نبيا من أنبيائي و رسلي إلا بعد إكمال ديني و تأكيد حجتي، و قد بقي عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج أن تبلغهما قومك: فريضة الحج، و فريضة الولاية و الخلافة (4) من بعدك، فإني لم أخل الأرض من حجة، و لن أخليها أبدا، و إن الله يأمرك أن تبلغ قومك الحج، تحج و يحج معك كل من استطاع السبيل من أهل الحضر و أهل الأطراف و الأعراب، و تعلمهم من حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم و زكاتهم و صيامهم، و توقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرائع.
فنادى منادي رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الناس: ألا إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يريد الحج و أن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم، و يوقفكم من ذلك على ما أوقفكم عليه. و خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله)
____________
(_9) -روضة الواعظين: 89.
(1) المائدة 5: 67.
(2) المدّة بين خطبة الغدير في 18 من ذي الحجّة و وفاة الرسول (صلى اللّه عليه و آله) في 28 من صفر أقل من ذلك.
(3) (رجلا) ليس في غاية المرام، و لعلّ ذلك إشارة إلى الاثني عشر بدريا الذين شهدوا لأمير المؤمنين (عليه السّلام) بحديث الغدير يوم المناشدة في الرحبة، كما في مسند أحمد 1: 88، أمّا الذين حضروا خطبة الوداع و سمعوا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حديث الغدير، فهم مائة ألف أو يزيدون.