البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 479 من 897

[صفحة 479]

فخبره بها، فلم يبرح حتى دخل رجل فسأله عن تلك الآية بعينها فخبره بخلاف ما خبر به موسى بن أشيم. ثم قال ابن أشيم: فدخلني من ذلك ما شاء الله، حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين، و قلت: تركنا أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الحرف الواحد، الواو و شبهها، و جئت لمن يخطئ هذا الخطأ كله!فبينا أنا في ذلك إذ دخل عليه رجل آخر فسأله عن تلك الآية بعينها، فخبره بخلاف ما خبرني به، و خلاف الذي خبر به الذي سأله بعدي، فتجلى عني، و علمت أن ذلك تعمدا، فحدثت نفسي بشي‏ء، فالتفت إلي أبو عبد الله (عليه السلام) فقال: «يا بن أشيم، لا تفعل كذا و كذا» فبان حديثي عن الأمر الذي حدثت به نفسي. ثم قال: «يا بن أشيم، إن الله فوض إلى سليمان بن داود، فقال:


هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ (1) و فوض إلى نبيه (صلى الله عليه و آله) [فقال: وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (2) فما فوض إلى نبيه (صلى الله عليه و آله) ]فقد فوضه إلينا، يا بن أشيم فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً أ تدري ما الحرج؟» قلت: لا. فقال بيده و ضم أصابعه: «هو الشي‏ء المصمت الذي لا يخرج منه شي‏ء و لا يدخل فيه شي‏ء» .


3663/ (_12) -و قال علي بن إبراهيم، في (تفسيره) : الحرج: الذي لا مدخل له، و الضيق: ما يكون له المدخل الضيق كأنما يصعد في السماء، قال: مثل شجرة حولها أشجار كثيرة فلا تقدر أن تلقي أغصانها يمنة و يسرة، فتمر في السماء و تسمى حرجة.


3664/ (_13) -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ هََذََا صِرََاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً يعني الطريق الواضح قَدْ فَصَّلْنَا اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ }و قوله: لَهُمْ دََارُ اَلسَّلاََمِ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني في الجنة، و السلام، الأمان و العافية و السرور.


و سيأتي إن شاء الله تعالى زيادة على ذلك في قوله تعالى: وَ اَللََّهُ يَدْعُوا إِلى‏ََ دََارِ اَلسَّلاََمِ من سورة يونس‏ (3) .


ثم قال: وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ يعني الله عز و جل وليهم أي أولى بهم. }و قوله: وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ قَدِ اِسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ اَلْإِنْسِ وَ قََالَ أَوْلِيََاؤُهُمْ مِنَ اَلْإِنْسِ رَبَّنَا اِسْتَمْتَعَ بَعْضُنََا بِبَعْضٍ قال كل من والى قوما فهو منهم و إن لم يكن من جنسهم.


قال: و قوله: رَبَّنَا اِسْتَمْتَعَ بَعْضُنََا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنََا أَجَلَنَا اَلَّذِي أَجَّلْتَ لَنََا يعني القيامة. }و قوله: وَ كَذََلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظََّالِمِينَ بَعْضاً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ قال: نولي كل من تولى أولياءهم فيكونون معهم يوم القيامة.


____________

(_12) -تفسير القمّي 1: 216.


(_13) -تفسير القمّي 1: 216.


(1) سورة ص 38: 39.

(2) الحشر 59: 7.

(3) يأتي في تفسير الآية (25) من سورة يونس.

التالي صفحة 479 من 897 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...