هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 718
»»
[صفحة 718]
يقول بخلاف قوله، منهم سفيان الثوري، و إبراهيم المدني و الفضيل بن عياض (1) ، فشهدوا أنه قول علي (عليه السلام) في هذه المسألة، فقال لهم فيما أبلغني بعض العلماء من أهل الحجاز: فلم لا تفتون به و قد قضى به نوح بن دراج؟ فقالوا: جسر نوح و جبنا (2) .
و قد أمضى أمير المؤمنين قضيته بقول قدماء العامة عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: علي أقضاكم. و كذلك قال عمر بن الخطاب: علي أقضانا. و هو اسم جامع، لأن جميع ما مدح به النبي (صلى الله عليه و آله) أصحابه من القراءة و الفرائض و العلم داخل في القضاء. قال: زدني، يا موسى. قلت: المجالس بالأمانات، و خاصة مجلسك. فقال: لا بأس عليك.
فقلت: إن النبي (صلى الله عليه و آله) لم يورث من لم يهاجر، و لا أثبت له ولاية، حتى يهاجر. فقال: ما حجتك فيه؟ قلت: قول الله تبارك و تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتََّى يُهََاجِرُوا و إن عمي العباس لم يهاجر.
فقال: إني أسألك، يا موسى، هل أفتيت بذلك أحدا من أعدائنا؟أم أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسألة بشيء؟فقلت: اللهم لا، و ما سألني عنها إلا أمير المؤمنين.
ثم قال: لم جوزتم للعامة و الخاصة أن ينسبوكم إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) . و يقولون لكم: يا بني رسول الله، و أنتم بنو علي، و إنما ينسب المرء إلى أبيه، و فاطمة إنما هي وعاء، و النبي (صلى الله عليه و آله) جدكم من قبل أمكم؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أن النبي (صلى الله عليه و آله) نشر فخطب إليك كريمتك، هل كنت تجيبه؟فقال:
سبحان الله!و لم لا أجيبه، بل أفتخر على العرب و العجم و قريش بذلك. فقلت له: و لكنه (عليه السلام) لا يخطب إلي و لا أزوجه. فقال: و لم؟فقلت: لأنه (صلى الله عليه و آله) ولدني و لم يلدك. فقال: أحسنت يا موسى.
ثم قال: كيف قلتم إنا ذرية النبي، و النبي (صلى الله عليه و آله) لم يعقب، و إنما العقب للذكر لا للأنثى، و أنتم ولد لابنته (3) ، و لا يكون لها عقب؟فقلت: أسألك بحق القرابة و القبر و من فيه إلا أعفيتني عن هذه المسألة.
فقال: لا، أو تخبرني عن حجتكم فيه يا ولد علي، و أنت يا موسى يعسوبهم و إمام زمانهم، كذا أنهي إلي، و لست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله تعالى، و أنتم تدعون معشر ولد علي أنه لا يسقط عنكم منه شيء، لا ألف و لا واو إلا تأويله عندكم، و احتججتم بقوله عز و جل: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ (4) ، و قد استغنيتم عن رأي العلماء و قياسهم. فقلت: تأذن لي في الجواب؟فقال: هات.
فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىََ وَ هََارُونَ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ*
____________
(1) في «س» : و الفضل بن عياض، تصحيف. انظر ترجمته في حلية الأولياء 8: 84، سير أعلام النبلاء 8: 421.