هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 719 من 897
»»
[صفحة 719]
وَ زَكَرِيََّا وَ يَحْيىََ وَ عِيسىََ (1) من أبو عيسى، يا أمير المؤمنين؟قال: ليس لعيسى أب. فقلت: إنما ألحقه الله بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من طريق مريم (عليها السلام) و كذلك ألحقنا بذراري النبي (صلى الله عليه و آله) من قبل أمنا فاطمة (عليها السلام) ، أزيدك يا أمير المؤمنين؟قال: هات. قلت:
قول الله عز و جل: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ (2) و لم يدع أحد أنه أدخله النبي (صلى الله عليه و آله) تحت الكساء عند المباهلة مع النصارى إلا علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين، فكان تأويل قوله عز و جل: أَبْنََاءَنََا الحسن و الحسين و نِسََاءَنََا فاطمة و أَنْفُسَنََا علي بن أبي طالب (عليهم السلام) .
على أن العلماء قد أجمعوا على أن جبرئيل (عليه السلام) قال يوم أحد: يا محمد، إن هذه لهي المواساة من علي. قال: إنه مني و أنا منه. فقال جبرئيل: و أنا منكما يا رسول الله. ثم قال: لا سيف إلا ذو الفقار، و لا فتى إلا علي.
فكان كما مدح الله عز و جل به خليله (عليه السلام) إذ يقول فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقََالُ لَهُ إِبْرََاهِيمُ (3) إنا معشر بني عمك نفتخر بقول جبرئيل: إنه منا. فقال: أحسنت يا موسى، ارفع إلينا حوائجك.
فقلت له: أول حاجة أن تأذن لابن عمك أن يرجع إلى حرم جده (صلى الله عليه و آله) و إلى عياله. فقال: ننظر إن شاء الله» . فروي أنه أنزله عند السندي بن شاهك، فزعم أنه توفي عنده، و الله أعلم.
99-4379/ (_2) - ابن شهر آشوب: عن موسى بن عبد الله بن الحسن و معتب و مصادف موليا الصادق (عليه السلام) في خبر أنه لما دخل هشام بن الوليد (4) المدينة أتاه بنو العباس، و شكوا إليه من الصادق (عليه السلام) أنه أخذ تركات ماهر الخصي دوننا، فخطب أبو عبد الله (عليه السلام) فكان مما قال: «إن الله تعالى لما بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان أبونا أبو طالب المواسي له بنفسه، و الناصر له، و أبوكم العباس و أبو لهب يكذبانه و يوليان عليه شياطين الكفر، و أبوكم يبغي له الغوائل، و يقود إليه القبائل في بدر، و كان في أول رعيلها، و صاحب خيلها و رجلها، المطعم يومئذ، و الناصب الحرب له-ثم قال-: فكان أبوكم طليقنا و عتيقنا، و أسلم كارها تحت سيوفنا، لم يهاجر إلى الله و رسوله هجرة قط، فقطع الله ولايته منا بقوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . في كلام له-ثم قال-: «هذا مولى لنا مات فحزنا تراثه، إذ كان مولانا، و لأنا ولد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمنا فاطمة أحرزت ميراثه» .
____________
(_2) -المناقب 1: 261.
(1) الأنعام 6 ِّ 84 و 85.
(2) آل عمران 3: 61.
(3) الأنبياء 21: 60.
(4) الظاهر أنّ الصحيح: هشام أبو الوليد، و هو هشام بن عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي، كان أحد خلفاء زمان إمامة الصادق (عليه السّلام) ، راجع سير أعلام النبلاء 5: 351.