هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 126 من 898
صفحة
[صفحة 126]
و الحسن و الحسين دوننا، فتبسم النبي (صلى الله عليه و آله) ، و قال: «أما قولك يا عم: ألسنا من نبعة واحدة، فصدقت، و لكن يا عم إن الله تعالى خلقني و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن يخلق الله تعالى آدم، حيث لا سماء مبنية، و لا أرض مدحية، و لا ظلمة و لا نور، و لا جنة و لا نار، و لا شمس و لا قمر» .
قال العباس: و كيف كان بدء خلقكم، يا رسول الله؟قال: «يا عم، لما أراد الله تعالى أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم بكلمة فخلق منها روحا، فمزج النور بالروح، فخلقني و أخي عليا و فاطمة و الحسن و الحسين، فكنا نسبحه حين لا تسبيح، و نقدسه حين لا تقديس، فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري، فخلق منه نور العرش (1) ، فنور العرش (2) من نوري، و نوري من نور الله، و نوري أفضل (3) من نور العرش.
ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب، فخلق منه نور الملائكة (4) ، فنور الملائكة (5) من نور علي، و نور (6) علي من نور الله، و علي أفضل من الملائكة، ثم فتق نور ابنتي فاطمة، فخلق منه نور السماوات (7) و الأرض، فالسماوات و الأرض من نور ابنتي فاطمة، و نور ابنتي فاطمة من نور الله عز و جل، و ابنتي فاطمة أفضل من السماوات و الأرض، ثم فتق نور ولدي الحسن، و خلق منه نور الشمس (8) و القمر، فنور الشمس (9) و القمر من نور الحسن، و نور ولدي الحسن من نور الله، و الحسن أفضل من الشمس و القمر، ثم فتق نور ولدي الحسين، فخلق منه الجنة و الحور العين، فنور الجنة (10) و الحور من نور ولدي الحسين، و نور ولدي الحسين من نور الله، و ولدي الحسين أفضل من الجنة و الحور العين.
ثم أمر الله الظلمات أن تمر بسحائب الظلم، فأظلمت السماوات على الملائكة، فضجت الملائكة بالتسبيح و التقديس، و قالت: إلهنا و سيدنا منذ خلقتنا و عرفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا، فبحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة، فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل فعلقها في بطنان العرش، فأزهرت السماوات و الأرض، ثم أشرقت بنورها، فلأجل ذلك سميت الزهراء، فقالت الملائكة: إلهنا و سيدنا، لمن هذا النور الزاهر الذي قد أشرقت به (11) السماوات و الأرض؟ فأوحى الله إليها: هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة بنت حبيبي و زوجة