البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 229 من 914

صفحة
[صفحة 230]

شي‏ء لهيبته مالك‏ (1) الأملاك، و مسخر الشمس و القمر في الأفلاك، كل يجري لأجل مسمى، يكور الليل على النهار، و يكور النهار على الليل، يطلبه حثيثا، قاصم كل جبار عنيد، و مهلك كل شيطان مريد، لم يكن له ضد، و لا معه ند، أحد صمد، لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد، إلها واحدا و ربا ماجدا، يشاء فيمضي، و يريد فيقضي، و يعلم فيحصي، و يميت و يحيي، و يفقر و يغني، و يضحك و يبكي، و يدني و يقصي‏ (2) ، و يمنع و يعطي.


له الملك و له الحمد، بيده الخير، و هو على كل شي‏ء قدير، يولج الليل في النهار، و يولج النهار في الليل، لا إله إلا هو العزيز الغفار، مستجيب الدعاء، جزيل العطاء، محصي الأنفاس، رب الجنة و الناس، الذي لا تشكل عليه لغة، و لا يضجره المستصرخون، و لا يبرمه إلحاح الملحين، العاصم للصالحين، و الموفق للمتقين، مولى المؤمنين‏ (3) ، رب العالمين، الذي استحق من كل خلق أن يشكره و يحمده على كل حال.


أحمده و أشكره على السراء و الضراء، و الشدة و الرخاء، و أؤمن به و بملائكته و كتبه و رسله، فاسمعوا و أطيعوا لأمره، و بادروا إلى مرضاته، و سلموا لقضائه رغبة في طاعته، و خوفا من عقوبته، لأنه الله الذي لا يؤمن مكره، و لا يخاف جوره.


أقر له على نفسي بالعبودية، و أشهد له بالربوبية، و أؤدي ما أوحى إلي به خوفا و حذرا من أن تحل بي قارعة لا يدفعها عني أحد، و إن عظمت منته، و صفت خلته، لأنه لا إله إلا هو قد أعلمني إن لم أبلغ ما أنزل إلي فما بلغت رسالته، و قد ضمن لي العصمة، و هو الله الكافي الكريم، و أوحى إلي: بسم الله الرحمن الرحيم‏ يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي‏ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ .


معاشر الناس، ما قصرت عن تبليغ ما أنزله تعالى، و أنا مبين لكم سبب نزول هذه الآية: إن جبرئيل (عليه السلام) هبط إلي مرارا ثلاثا، يأمرني عن السلام ربي، و هو السلام، أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض و أحمر و أسود أن علي بن أبي طالب أخي و وصيي و خليفتي، و هو الإمام من بعدي الذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، و هو وليكم بعد الله و رسوله، و قد أنزل الله تبارك و تعالى علي بذلك آية من كتابه: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ (4) و علي بن أبي طالب الذي أقام الصلاة و آتى الزكاة و هو راكع يريد الله عز و جل في كل حال.


و سألت جبرئيل (عليه السلام) أن يستعفي لي من تبليغ ذلك إليكم-أيها الناس-لعلمي بقلة المتقين، و كثرة المنافقين، و إدغال‏ (5) الآثمين، و ختل‏ (6) المستهزئين، الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم


____________


(1) في المصدر: ملك.

(2) في «ط» و المصدر: و يدبر فيقضي.

(3) في «ط» نسخة بدل: و مولى العالمين.

(4) المائدة: 5: 55.

(5) الدغل: الفساد و المخالفة. «لسان العرب-دغل-11: 244» .

(6) الختل: الخداع. «لسان العرب-ختل-11: 199» ، و في «س» : حيل.

التالي ص 229/914 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...