هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 310 من 1004
صفحة
[صفحة 277]
قال: «فلما كان اليوم الذي أخبر الله أنه متوفيه فيه، تهيأ آدم للموت و أذعن به-قال: -و هبط عليه ملك الموت، فقال آدم: دعني يا ملك الموت حتى أتشهد و اثني على ربي بما صنع عندي، من قبل أن تقبض روحي.
فقال آدم: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أشهد أني عبد الله و خليفته في أرضه، ابتدأني بإحسانه و خلقني بيده، و لم يخلق خلقا بيده سواي، و نفخ في من روحه، ثم أجمل صورتي، و لم يخلق على خلقي أحدا قبلي، ثم أسجد لي ملائكته و علمني الأسماء كلها، و لم يعلمها ملائكته، ثم أسكنني جنته، و لم (1) يجعلها دار قرار، و لا منزل استيطان، و إنما خلقني ليسكنني الأرض للذي أراد من التقدير و التدبير، و قدر ذلك كله من قبل أن يخلقني، فمضيت في قدره و قضائه و نافذ أمره. ثم نهاني أن آكل من الشجرة، فعصيته و أكلت منها، فأقالني عثرتي، و صفح لي عن جرمي، فله الحمد على جميع نعمه عندي، حمدا يكمل به رضاه عني-قال-فقبض ملك الموت روحه (صلوات الله عليه) » .
فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «إن جبرئيل نزل بكفن آدم و بحنوطه، و المسحاة معه-قال-و نزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك ليحضروا جنازة آدم (عليه السلام) -قال: -فغسله هبة الله، و جبرئيل كفنه و حنطه، ثم قال: يا هبة الله، تقدم فصل على أبيك، و كبر عليه خمسا و عشرين تكبيرة. فوضع سرير آدم، ثم قدم هبة الله، و قام جبرئيل عن يمينه، و الملائكة خلفهما، فصلى عليه، و كبر عليه خمسا و عشرين تكبيرة، و انصرف (2) جبرئيل و الملائكة فحفروا له بالمسحاة، ثم أدخلوه في حفرته، ثم قال جبرئيل: يا هبة الله، هكذا فافعلوا بموتاكم، و السلام عليكم، و رحمة الله و بركاته عليكم أهل البيت» .
فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «فقام هبة الله في ولد أبيه بطاعة الله، و بما أوصاه أبوه، فاعتزل ولد الملعون قابيل، فلما حضرت وفاة هبة الله، أوصى إلى ابنه قينان، و سلم إليه التابوت و ما فيه، و عظام آدم، و وصية آدم، و قال له: إن أنت أدركت نبوة نوح فاتبعه، و احمل التابوت معك في فلكه، و لا تخلفن عنه، فإن في نبوته يكون الطوفان و الغرق، فمن ركب في فلكه نجا، و من تخلف عنه غرق-قال-فقام قينان بوصية هبة الله في إخوته و ولد أبيه، بطاعة الله-قال-فلما حضرت قينان الوفاة أوصى إلى ابنه مهلائيل، و سلم إليه التابوت و ما فيه، و الوصية، فقام مهلائيل بوصية قينان، و سار بسيرته. فلما حضرت مهلائيل الوفاة أوصى إلى ابنه برد (3) فسلم إليه التابوت، و جميع ما فيه، و الوصية، فتقدم إليه في نبوة نوح. فلما حضرت وفاة برد أوصى إلى ابنه أخنوخ، و هو: إدريس، فسلم إليه التابوت، و جميع ما فيه، و الوصية، فقام أخنوخ بوصية برد، فلما قرب أجله أوحى الله إليه: أني رافعك إلى السماء و قابض روحك في السماء، فأوص إلى ابنك حرقائيل فقام حرقائيل (4) بوصية أخنوخ. فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه نوح، و سلم إليه التابوت، و جميع ما فيه، و الوصية» .