هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 332 من 1004
صفحة
[صفحة 299]
و النضير قد كتبوا بينهم كتابا و عهدا و ميثاقا فتراضوا (1) به، و الآن في قدومك يريدون نقضه، و قد رضوا بحكمك فيهم، فلا تنقض عليهم كتابهم و شرطهم، فإن بني النضير لهم القوة و السلاح و الكراع (2) ، و نحن نخاف الغوائل و الدوائر (3) .
فاغتم لذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و لم يجبه بشيء، فنزل عليه جبرئيل بهذه الآيات: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَ مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا يعني اليهود. سَمََّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمََّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوََاضِعِهِ يعني عبد الله بن أبي و بني النضير يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هََذََا فَخُذُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا يعني عبد الله بن أبي حيث قال لبني النضير: إن لم يحكم لكم بما تريدون فلا تقبلوا وَ مَنْ يُرِدِ اَللََّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ عَظِيمٌ* `سَمََّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكََّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جََاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ إلى قوله: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ (4) .
قلت: يأتي إن شاء الله تعالى في قوله تعالى: قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ من سورة الأنعام حديث المفضل بن عمر، عن الصادق (5) (عليه السلام) ، و في الحديث تفسير قوله (تعالى) : يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ الآية.
99-3098/ (_2) - الطبرسي، قال: سبب نزول الآية: قال الباقر (عليه السلام) : «إن امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من أشرافهم، و هما محصنان، فكرهوا رجمهما، فأرسلوا إلى يهود المدينة، و كتبوا إليهم أن يسألوا النبي (صلى الله عليه و آله) عن ذلك، طمعا في أن يأتي لهم برخصة، فانطلق قوم منهم، كعب بن الأشرف، و كعب بن أسيد (6) و شعبة بن عمر و مالك بن الصيف، و كنانة بن أبي الحقيق و غيرهم، فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن الزاني و الزانية إذا احصنا، ما حدهما؟ قال: و هل ترضون بقضائي في ذلك؟فقالوا: نعم. فنزل جبرئيل (عليه السلام) بالرجم، فأخبرهم بذلك، فأبوا أن يأخذوا به، فقال جبرئيل: اجعل بينك و بينهم ابن صوريا. و وصفه له، فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : هل تعرفون شابا
____________
(_2) -مجمع البيان 3: 299.
(1) في المصدر: و عهدا وثيقا تراضوا.
(2) الكراع: هو اسم يجمع الخيل و السلاح. «لسان العرب 8: 308» .
(3) الغوائل و الدوائر: الدواهي و النوائب من صروف الدهر.
(4) المائدة 5: 44.
(5) يأتي في الحديث (5) من تفسير الآيات (146-151) من سورة الأنعام.
(6) في سيرة ابن هشام 2: 162 و مواضع اخرى: كعب بن أسد. و عدّه من أعداء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من بني قريظة، و قال: و هو صاحب عقد بني قريظة الذي نقض عام الأحزاب.