هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 357 من 898
صفحة
[صفحة 357]
الله و رسوله عليك من الشاهدين أنك تفي بما قلت؟قال أبو بكر: نعم. فضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) على يده، و قال: تسعى معي نحو مسجد قبا. فلما وردا تقدم أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فدخل المسجد[و أبو بكر من ورائه، فإذا هو برسول الله (صلى الله عليه و آله) جالس في قبلة المسجد] (1) فلما رآه أبو بكر سقط لوجهه كالمغشي عليه، فناداه رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ارفع رأسك أيها الضليل المفتون. فرفع أبو بكر رأسه، و قال: لبيك-يا رسول الله-أ حياة بعد الموت؟فقال: ويلك يا أبا بكر، إن الذي أحياها لمحيي الموتى، إنه على كل شيء قدير-قال-فسكت أبو بكر، و شخصت عيناه نحو رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: ويلك-يا أبا بكر-أنسيت ما عاهدت الله و رسوله عليه في المواطن الأربعة لعلي؟فقال: ما نسيتها يا رسول الله، فقال له: ما بالك اليوم تناشد عليا فيها، و يذكرك، فتقول:
نسيت؟!و قص عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما جرى بينه و بين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى آخره، فما نقص منه كلمة و لا زاد فيه كلمة، فقال أبو بكر: يا رسول الله، فهل لي من توبة، و هل يعفو الله عني إذا سلمت هذا الأمر إلى أمير المؤمنين؟قال: نعم-يا أبا بكر-و أنا الضامن لك على الله إن وفيت» .
قال: «و غاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) عنهما، فتشبث أبو بكر بعلي (عليه السلام) ، و قال: الله الله في-يا علي-صر معي إلى منبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى أعلو المنبر، و أقص على الناس ما شاهدت و رأيت من أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و ما قال لي و ما قلت له، و ما أمرني به، و أخلع نفسي من هذا الأمر، و أسلمه إليك.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنا معك إن ترك شيطانك.
فقال أبو بكر: إن لم يتركني تركته و عصيته.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : إذن تطيعه و لا تعصيه، و إنما رأيت ما رأيت لتأكيد الحجة عليك. و أخذ بيده و خرجا من مسجد قبا يريدان مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أبو بكر يخفق بعضه بعضا، و يتلون ألوانا، و الناس ينظرون إليه، و لا يدرون ما الذي كان، حتى لقيه عمر بن الخطاب فقال له: يا خليفة رسول الله، ما شأنك، و ما الذي دهاك؟ فقال أبو بكر: خل عني-يا عمر-فو الله لا سمعت لك قولا.
فقال له عمر: و أين تريد يا خليفة رسول الله؟ فقال له أبو بكر: أريد المسجد و المنبر.
فقال: ليس هذا وقت صلاة و منبر.
فقال أبو بكر: خل عني، فلا حاجة لي في كلامك.
فقال عمر: يا خليفة رسول الله، أ فلا تدخل منزلك قبل المسجد، فتسبغ الوضوء؟قال: بلى. ثم التفت أبو بكر إلى علي (عليه السلام) و قال له: يا أبا الحسن، تجلس إلى جانب المنبر حتى أخرج إليك. فتبسم أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال: يا أبا بكر، قد قلت إن شيطانك لا يدعك، أو يرديك.