البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 360 من 898

صفحة
[صفحة 360]

الحسن البصري، قال: اجتمع علي (عليه السلام) ، و عثمان بن مظعون، و أبو طلحة، و أبو عبيدة، و معاذ بن جبل، و سهل‏ (1) بن بيضاء، و أبو دجانة الأنصاري في منزل سعد بن أبي وقاص، فأكلوا شيئا، ثم قدم إليهم شيئا من الفضيخ، فقام علي (عليه السلام) فخرج من بينهم فقال عثمان في ذلك، فقال علي (عليه السلام) : «لعن الله الخمر، و الله لا أشرب شيئا يذهب بعقلي، و يضحك بي من رآني، و أزوج‏ (2) كريمتي من لا أريد» . و خرج من بينهم، فأتى المسجد، و هبط جبرئيل بهذه الآية يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا يعني هؤلاء الذين اجتمعوا في منزل سعد إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ الآية، فقال علي: «تبا لها، و الله يا رسول الله، لقد كان بصري فيها نافذا منذ كنت صغيرا» .


قال الحسن: و الله الذي لا إله إلا هو، ما شربها قبل تحريمها، و لا ساعة قط.


قوله تعالى:


وَ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ اِحْذَرُوا -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ‏[92-93] 3287/ (_1) -علي بن إبراهيم: يقول: لا تعصوا و لا تركنوا إلى الشهوات‏ (3) من الخمر و الميسر فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ يقول: عصيتم‏ (4) فَاعْلَمُوا أَنَّمََا عَلى‏ََ رَسُولِنَا اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ إذ قد بلغ و بين فانتهوا.


و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إنه سيكون قوم يبيتون و هم على شرب الخمر و اللهو و الغناء، فبينما هم كذلك، إذ مسخوا من ليلتهم، و أصبحوا قردة و خنازير، و هو قوله: وَ اِحْذَرُوا أن تعتدوا كما اعتدى أصحاب السبت، فقد كان أملى لهم حتى أثروا، و قالوا: إن السبت لنا حلال، و إنما كان حراما على أولينا، و كانوا يعاقبون على استحلالهم السبت، فأما نحن فليس علينا حرام، و ما زلنا بخير منذ استحللناه، و قد كثرت أموالنا، و صحت أجسامنا ثم أخذهم الله ليلا، و هم غافلون، فهو قوله: وَ اِحْذَرُوا أن يحل بكم مثل ما حل بمن تعدى و عصى.


فلما نزل تحريم الخمر و الميسر، و التشديد في أمرهما، قال الناس من المهاجرين و الأنصار: يا رسول الله، قتل أصحابنا و هم يشربون الخمر، و قد سماه الله رجسا، و جعله من عمل الشيطان، و قد قلت ما قلت، أ فيضر أصحابنا ذلك شيئا بعد ما ماتوا؟فأنزل الله لَيْسَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ جُنََاحٌ فِيمََا طَعِمُوا الآية، فهذا لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر، و الجناح هو الإثم على من شربها بعد التحريم» .


____________


(_1) -تفسير القمّي 1: 181.


(1) في المصدر: سهيل.

(2) في «ط» : و أروّح.

(3) في «ط» : و لا تركبوا الشهوات.

(4) زاد في «س» و «ط» : فاحذروه.

التالي ص 360/898 — الأصلية 360 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...