البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 433 من 914

صفحة
[صفحة 432]

99-3511/ (_1) - ابن بابويه: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أبي، عن حمدان ابن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى» .


قال: فسأله عن آيات من القرآن في الأنبياء (عليهم السلام) ، فكان فيما سأله أن قال له: فأخبرني عن قول الله عز و جل في إبراهيم (عليه السلام) : فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأى‏ََ كَوْكَباً قََالَ هََذََا رَبِّي .


فقال الرضا (عليه السلام) : «إن إبراهيم (عليه السلام) وقع إلى ثلاثة أصناف: صنف يعبد الزهرة، و صنف يعبد القمر، و صنف يعبد الشمس، و ذلك حين خرج من السرب‏ (1) الذي اخفي فيه، فلما جن عليه الليل فرأى الزهرة قال: هذا ربي؟!على الإنكار و الاستخبار، فلما أفل الكوكب قال: لا أحب الآفلين لأن الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم، فلما رأى القمر بازغا قال: هذا ربي؟!على الإنكار و الاستخبار، فلما أفل قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين‏ (2) ، فلما أصبح و رأى الشمس بازغة قال: هذا ربي؟!هذا أكبر من الزهرة و القمر، على الإنكار و الاستخبار، لا على الإخبار و الإقرار، فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة و القمر و الشمس:


يََا قَوْمِ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ* `إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ .


و إنما أراد إبراهيم (عليه السلام) بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم، و يثبت عندهم أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة و القمر و الشمس، و إنما تحق العبادة لخالقها، و خالق السماوات و الأرض، و كان ما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز و جل و آتاه كما قال عز و جل: وَ تِلْكَ حُجَّتُنََا آتَيْنََاهََا إِبْرََاهِيمَ عَلى‏ََ قَوْمِهِ (3) » . فقال المأمون:


لله درك، يا بن رسول الله.


99-3512/ (_2) - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن مسكان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ ، قال: «كشط لإبراهيم السماوات السبع حتى نظر إلى ما فوق العرش، و كشط له الأرضون السبع‏ (4) ، و فعل بمحمد (صلى الله عليه و آله) مثل ذلك، و إني لأرى صاحبكم و الأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك» .


____________


(_1) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 197/1.


(_2) -بصائر الدرجات: 127/2.


(1) السّرب: جحر الوحشي، أو حفير تحت الأرض لا منفذ له.

(2) زاد في المصدر: يقول: لو لم يهدني ربّي لكنت من القوم الضّالّين.

(3) الأنعام 6: 83.

(4) في المصدر: و كشط له الأرض حتّى رأى ما في الهواء.

التالي ص 433/914 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...