هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 462 من 1004
صفحة
[صفحة 415]
فصبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى نالوه (1) بالعظائم، و رموه بها، فضاق صدره، فأنزل الله عز و جل: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ (2) .
ثم كذبوه و رموه، فحزن لذلك، فأنزل الله تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ اَلَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ وَ لََكِنَّ اَلظََّالِمِينَ بِآيََاتِ اَللََّهِ يَجْحَدُونَ* `وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىََ مََا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتََّى أَتََاهُمْ نَصْرُنََا فألزم (صلى الله عليه و آله) نفسه الصبر.
فقعدوا و ذكروا الله تبارك و تعالى بالسوء و كذبوه، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لقد صبرت على نفسي و أهلي و عرضي، و لا صبر لي على ذكرهم إلهي. فأنزل الله: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ مََا مَسَّنََا مِنْ لُغُوبٍ* `فَاصْبِرْ عَلىََ مََا يَقُولُونَ (3) فصبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) في جميع أحواله.
ثم بشر في الأئمة من عترته، و وصفوا بالصبر، فقال: وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لَمََّا صَبَرُوا وَ كََانُوا بِآيََاتِنََا يُوقِنُونَ (4) فعند ذلك قال (عليه السلام) : الصبر من الإيمان كالرأس من البدن. فشكر الله ذلك له فأنزل الله عليه: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ اَلْحُسْنىََ عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ بِمََا صَبَرُوا وَ دَمَّرْنََا مََا كََانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مََا كََانُوا يَعْرِشُونَ (5) فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : آية بشرى و انتقام. فأباح الله قتل المشركين حيث وجدوا، فقتلهم الله على يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أحبائه، و عجل الله له ثواب صبره، مع ما ادخر له في الآخرة من الأجر» .
99-3457/ (_7) - ابن بابويه، قال: حدثني أبي، عن علي بن أحمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح، عن علقمة (6) ، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: قال لي: «ألم ينسبوه-يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) -إلى الكذب في قوله إنه رسول من الله إليهم، حتى أنزل الله عز و جل:
(6) في «س» و «ط» : عن صالح بن عقبة، و الصواب ما في المتن، حيث روى صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان، عن علقمة بن محمّد الحضرمي، و روى عن صالح كتابه و أحاديثه: محمّد بن إسماعيل بن بزيع. راجع معجم رجال الحديث 9: 78 و 11: 182.