هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 523 من 898
صفحة
[صفحة 523]
أخرجكما الله من الجنة. و حلف لهما أنه لهما ناصح، كما قال الله عز و جل حكاية عنه: مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ* `وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ فقبل آدم قوله، فأكلا من الشجرة، فكان كما حكى الله فبدت لهما سوءاتهما، و سقط عنهما ما ألبسهما الله من لباس الجنة و أقبلا يستتران بورق الجنة، فناداهما ربهما: أَ لَمْ أَنْهَكُمََا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُمََا إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمََا عَدُوٌّ مُبِينٌ (1) فقالا كما حكى الله عز و جل عنهما: رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ (2) فقال الله لهما: اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ (3)
-قال-إلى يوم القيامة» .
قال: «فهبط آدم على الصفا، و إنما سميت الصفا لأن صفوة الله انزل عليها، و نزلت حواء على المروة، و إنما سميت المروة لأن المرأة أنزلت عليها، فبقي آدم أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا آدم، الم يخلقك الله بيده، و نفخ فيك من روحه، و أسجد لك ملائكته؟قال: بلى. قال:
و أمرك أن لا تأكل من الشجرة، فلم عصيته؟قال: يا جبرئيل، إن إبليس حلف لي بالله إنه لي ناصح، و ما ظننت أن خلقا يخلقه الله يحلف بالله كاذبا» .
99-3804/
____________
_3
- و قال علي بن إبراهيم: روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما اخرج آدم (عليه السلام) من الجنة نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال: يا آدم، أليس خلقك الله بيده، و نفخ فيك من روحه، و أسجد لك ملائكته، و زوجك حواء أمته، و أسكنك الجنة، و أباحها لك، و نهاك مشافهة أن لا تأكل من هذه الشجرة، فأكلت منها و عصيت الله؟ فقال آدم (عليه السلام) : يا جبرئيل، إن إبليس حلف لي بالله إنه لي ناصح، فما ظننت أن أحدا من خلق الله يحلف بالله كاذبا» .
قوله تعالى:
فَدَلاََّهُمََا بِغُرُورٍ فَلَمََّا ذََاقَا اَلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمََا سَوْآتُهُمََا -إلى قوله تعالى- وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ[22-24] 99-3805/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير،