البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 556 من 898

صفحة
[صفحة 556]

يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ (1) و أي أرض تبدل يومئذ؟فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «أرض تبقى خبزة يأكلون منها حتى يفرغ الله عز و جل من الحساب» . فقال نافع: إنهم عن الأكل لمشغولون؟فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النار؟» قال: بل إذ هم في النار. قال: «و الله ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فأطعموا الزقوم، و دعوا بالشراب فسقوا الحميم» .


فقال: صدقت يا بن رسول الله، و لقد بقيت مسألة واحدة، قال: «ما هي؟» قال: أخبرني عن الله تبارك و تعالى متى كان؟ قال: «ويلك، و متى لم يكن حتى أخبرك متى كان، سبحان من لم يزل و لا يزال فردا صمدا، لم يتخذ صاحبة و لا ولدا» .


ثم قال: «يا نافع، أخبرني‏ (2) عما أسألك عنه» قال: و ما هو؟قال: «ما تقول في أصحاب النهروان؟فإن قلت أن أمير المؤمنين قتلهم بحق فقد ارتددت، و إن قلت أنه قتلهم باطلا فقد كفرت» .


قال: فولى من عنده و هو يقول: أنت-و الله-أعلم الناس حقا حقا. فأتى هشاما فقال له: ما صنعت؟قال:


دعني من كلامك، هذا و الله أعلم الناس حقا حقا، و هو ابن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حقا، و يحق لأصحابه أن يتخذوه نبيا.


و روى علي بن إبراهيم هذا الحديث في (تفسيره) في هذه الآية، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي الربيع، قال: حججت مع أبي جعفر (عليه السلام) في السنة التي حج فيها هشام بن عبد المطلب، و كان معه نافع مولى عمر بن الخطاب، و ساق الحديث‏ (3) .


و في رواية محمد بن يعقوب زيادة، و في رواية علي بن إبراهيم في كلام نافع لأبي جعفر (عليه السلام) : فأخبرني عن قول الله تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ (4) أي أرض تبدل غير الأرض و السماوات يومئذ (5) ؟فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «بخبزة بيضاء، يأكلون منها حتى يفرغ الله من حساب الخلق» (6) . فقال نافع:


إنهم عن الأكل لمشغولون؟فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «أهم حينئذ أشغل، أم إذ هم في النار؟» فقال نافع: بل إذ هم في النار. قال (عليه السلام) : «فقد قال الله: وَ نََادى‏ََ أَصْحََابُ اَلنََّارِ أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنََا مِنَ اَلْمََاءِ أَوْ مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فأطعموا الزقوم، و دعوا بالشراب فسقوا الحميم» فقال: صدقت، الحديث.


____________


(1) إبراهيم 14: 48.

(2) في «س» و «ط» : أخبرك.

(3) تفسير القمّي 1: 232.

(4) إبراهيم 14: 48.

(5) في المصدر: بأيّ أرض الذي تبدّل.

(6) في المصدر: الخلائق.

التالي ص 556/898 — الأصلية 556 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...