هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 572 من 898
صفحة
[صفحة 572]
قال: و قوله: وَ لَقَدْ أَخَذْنََا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ يعني بالسنين الجدبة، لما أنزل الله عليهم الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم.
قال: و أما قوله: فَإِذََا جََاءَتْهُمُ اَلْحَسَنَةُ قََالُوا لَنََا هََذِهِ قال: الحسنة ها هنا: الصحة و السلامة و الأمن و السعة وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ قال: السيئة ها هنا: الجوع و الخوف و المرض يَطَّيَّرُوا بِمُوسىََ وَ مَنْ مَعَهُ أي يتشاءموا بموسى و من معه.
قال: قوله تعالى: وَ قََالُوا مَهْمََا تَأْتِنََا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنََا بِهََا فَمََا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ* `فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ اَلطُّوفََانَ وَ اَلْجَرََادَ وَ اَلْقُمَّلَ وَ اَلضَّفََادِعَ وَ اَلدَّمَ آيََاتٍ مُفَصَّلاََتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَ كََانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ، قال: فإنه لما سجد السحرة و من آمن به من الناس، قال هامان لفرعون: إن الناس قد آمنوا بموسى، فانظر من دخل في دينه فاحبسه. فحبس كل من آمن به من بني إسرائيل، فجاء إليه موسى فقال له: خل عن بني إسرائيل. فلم يفعل، فأنزل الله عليهم في تلك السنة الطوفان فخرب دورهم و مساكنهم، حتى خرجوا إلى البرية فضربوا الخيام، فقال فرعون لموسى (عليه السلام) : ادع لنا ربك حتى يكف عنا الطوفان، حتى أخلي عن بني إسرائيل و أصحابك. فدعا موسى (عليه السلام) ربه فكف عنهم الطوفان، و هم فرعون أن يخلي عن بني إسرائيل، فقال له هامان: إن خليت عن بني إسرائيل غلبك موسى و أزال ملكك. فقبل منه و لم يخل عن بني إسرائيل.
فأنزل الله عليهم في السنة الثانية الجراد، فجردت كل ما كان لهم من النبت و الشجر حتى كادت (1) تجرد شعرهم و لحاهم، فجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا، و قال: يا موسى، ادع لنا ربك أن يكف عنا الجراد، حتى أخلي عن بني إسرائيل و أصحابك، فدعا موسى (عليه السلام) ربه فكف عنهم الجراد، فلم يدعه هامان أن يخلي عن بني إسرائيل.
فأنزل الله عليهم في السنة الثالثة القمل، فذهبت زروعهم و أصابتهم المجاعة، فقال فرعون لموسى: إن دفعت عنا القمل كففت عن بني إسرائيل. فدعا ربه حتى ذهب القمل. و قال: أول ما خلق الله القمل في ذلك الزمان، فلم يخل عن بني إسرائيل.
فأرسل الله عليهم بعد ذلك الضفادع فكانت تكون في طعامهم و شرابهم، و يقال: إنها كانت تخرج من أدبارهم و آذانهم و آنافهم، فجزعوا من ذلك جزعا شديدا فجاءوا إلى موسى (عليه السلام) فقالوا: أدع الله لنا أن يذهب عنا الضفادع، فإنا نؤمن بك، و نرسل معك بني إسرائيل. فدعا موسى (عليه السلام) ربه فرفع الله عنهم ذلك. فلما أبوا أن يخلوا عن بني إسرائيل حول الله تعالى ماء النيل دما، فكان القبطي يراه دما و الإسرائيلي يراه ماء، فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء، و إذا شربه القبطي كان دما، فكان القبطي يقول للإسرائيلي: خذ الماء في فمك و صبه في فمي.
فكان إذا صبه في فم القبطي تحول دما، فجزعوا من ذلك جزعا شديدا، فقالوا لموسى (عليه السلام) : لئن رفع الله عنا الدم لنرسلن معك بني إسرائيل.