البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 581 من 914

صفحة
[صفحة 578]

فأكلوها، و حتى نبشوا عن قبور الموتى فأكلوهم، و حتى ربما أكلت المرأة طفلها، إلى أن جاءت جماعات‏ (1) من رؤساء قريش إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقالت‏ (2) : يا محمد، هبك عاديت الرجال، فما بال النساء و الصبيان و البهائم؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أنتم بهذا معاقبون، و أطفالكم و حيواناتكم بهذا غير معاقبة، بل هي معوضة بجميع المنافع حين يشاء ربنا في الدنيا و الآخرة، فسوف يعوضها الله تعالى عما أصابها، ثم عفا عن مضر، و قال:


اللهم أفرج عنهم. فعاد إليهم الخصب و الدعة و الرفاهية، فذلك قول الله عز و جل فيهم يعدد عليهم نعمه:


فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هََذَا اَلْبَيْتِ* `اَلَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (3) » .


و أما الطمس على الأموال فيأتي مثلها للنبي (صلى الله عليه و آله) في قوله تعالى: رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلى‏ََ أَمْوََالِهِمْ وَ اُشْدُدْ عَلى‏ََ قُلُوبِهِمْ (4) .


}قوله تعالى:


وَ أَوْرَثْنَا اَلْقَوْمَ اَلَّذِينَ كََانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشََارِقَ اَلْأَرْضِ وَ مَغََارِبَهَا اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا -إلى قوله تعالى- وَ فِي ذََلِكُمْ بَلاََءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ‏[137-141] 3968/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ أَوْرَثْنَا اَلْقَوْمَ اَلَّذِينَ كََانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشََارِقَ اَلْأَرْضِ وَ مَغََارِبَهَا اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا : يعني بني إسرائيل لما أهلك الله تعالى فرعون، ورثوا الأرض و ما كان لفرعون.


قال: و قوله: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ اَلْحُسْنى‏ََ عَلى‏ََ بَنِي إِسْرََائِيلَ بِمََا صَبَرُوا يعني الرحمة بموسى (عليه السلام) تمت لهم وَ دَمَّرْنََا مََا كََانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مََا كََانُوا يَعْرِشُونَ يعني المصانع و العريش و القصور.


قال: و أما قوله: وَ جََاوَزْنََا بِبَنِي إِسْرََائِيلَ اَلْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى‏ََ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى‏ََ أَصْنََامٍ لَهُمْ فإنه لما أغرق الله فرعون و أصحابه و عبر موسى (عليه السلام) و أصحابه البحر، نظر أصحاب موسى إلى قوم يعكفون على أصنام لهم، فقالوا لموسى: يََا مُوسَى اِجْعَلْ لَنََا إِلََهاً كَمََا لَهُمْ آلِهَةٌ فقال موسى: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ* `إِنَّ هََؤُلاََءِ مُتَبَّرٌ مََا هُمْ فِيهِ وَ بََاطِلٌ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ* `قََالَ أَ غَيْرَ اَللََّهِ أَبْغِيكُمْ إِلََهاً وَ هُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `وَ إِذْ أَنْجَيْنََاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ اَلْعَذََابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنََاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسََاءَكُمْ وَ فِي ذََلِكُمْ بَلاََءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ قال علي


____________


(_1) -تفسير القمّي 1: 239.


(1) في المصدر: إلى أن مشى جماعة.

(2) في المصدر: فقالوا.

(3) قريش 106: 3، 4.

(4) يأتي في الحديث (2) من تفسير الآيتان (88، 89) من سورة يونس.

التالي ص 581/914 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...