هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 672 من 898
صفحة
[صفحة 672]
أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر (رضي الله عنه) بين المنبر (1) و الروضة، عن أبيه، و عبيد الله بن أبي رافع، جميعا، عن عمار بن ياسر (رضي الله عنه) و أبي رافع مولى النبي (صلى الله عليه و آله) .
قال أبو عبيدة: و حدثنيه سنان بن أبي سنان الديلي (2) : أن هند بن أبي هند بن أبي هالة الاسيدي حدثه عن أبيه هند (3) بن أبي هالة ربيب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و امه خديجة زوجة النبي (صلى الله عليه و آله) ، و أخته لأمه فاطمة (صلوات الله عليها) .
قال أبو عبيدة: و كان هؤلاء الثلاثة: هند بن أبي هالة، و أبو رافع، و عمار بن ياسر جميعا يحدثون عن هجرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالمدينة، و مبيته قبل ذلك على فراشه.
قال: و صدر هذا الحديث عن هند بن أبي هالة و اقتصاصه عن الثلاثة: هند، و عمار، و أبي رافع، و قد دخل حديث بعضهم في بعض، قالوا:
كان الله عز و جل مما يمنع نبيه (صلى الله عليه و آله) بعمه أبي طالب، فما كان يخلص إليه أمر يسوؤه من قومه مدة حياته، فلما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله (صلى الله عليه و آله) بغيتها، و أصابته بعظيم من الأذى حتى تركته لقى (4) ، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لأسرع ما وجدنا فقدك يا عم، و صلتك رحما و جزيت خيرا يا عم» . ثم ماتت خديجة بعد أبي طالب بشهر، فاجتمع بذلك على رسول الله (صلى الله عليه و آله) حزنان حتى عرف ذلك فيه.
قال هند: ثم انطلق ذوو الطول و الشرف من قريش إلى دار الندوة ليتشاوروا و يأتمروا في رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أسروا ذلك بينهم، فقال بعضهم: نبي له علما و نترك برجا نستودعه فيه، فلا يخلص من الصباة (5) فيه إليه أحد، و لا يزال في رنق (6) من العيش حتى يذوق طعم المنون، و أصحاب هذه المشورة العاص بن وائل و امية و أبي ابنا خلف. فقال قائل: كلا، ما هذا لكم برأي (7) ، و لئن صنعتم ذلك ليتنمرن له الحدب (8) الحميم و المولى الحليف، ثم ليأتين المواسم و الأشهر الحرم بالأمن فلينزعن من استوطنكم (9) ، قولوا قولكم.
فقال عتبة و شيبة، و شركهما أبو سفيان: فإنا نرى أن نرحل بعيرا صعبا و نوثق محمدا عليه كتافا و شدا، ثم
____________
(1) في المصدر: بين القبر.
(2) في «س» : الديلمي، و في «ط» : الدئلي، و في المصدر: سنان بن سنان، و ما في المتن هو الصواب، و هو سنان بن أبي سنان الدّيلي مدني تابعي ثقة، انظر أنساب السمعاني 2: 528 و تهذيب الكمال 12: 151.
(3) الظاهر من هذه الرواية أنّ اسم أبي هند هند أيضا، و يؤيده ما في اسد الغابة 5: 71.