البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 671 من 914

صفحة
[صفحة 669]

فلما كان اليوم الثاني من أيام التشريق، قال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إذا كان الليل فاحضروا دار عبد المطلب على العقبة، و لا تنبهوا نائما، و لينسل واحد فواحد، فجاء سبعون رجلا من الأوس و الخزرج فدخلوا الدار، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «تمنعوني و تجيروني حتى أتلوا عليكم كتاب ربي، و ثوابكم على الله الجنة؟» .


فقال سعد بن زرارة و البراء بن معرور و عبد الله بن حرام: نعم-يا رسول الله-اشترط لربك و لنفسك ما شئت.


فقال: «أما ما أشترط لربي فأن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا، و أشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون أنفسكم، و تمنعوا أهلي مما تمنعون أهليكم و أولادكم» . فقالوا: فما لنا على ذلك؟فقال: «الجنة في الآخرة، و تملكون العرب، و تدين لكم العجم في الدنيا، و تكونون ملوكا في الجنة في الآخرة» . فقالوا: قد رضينا.


فقال: «اخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا، يكونون شهداء عليكم بذلك» كما أخذ موسى من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا، فأشار إليهم جبرئيل، فقال: هذا نقيب، و هذا نقيب، تسعة من الخزرج، و ثلاثة من الأوس، فمن الخزرج: سعد بن زرارة، و البراء بن معرور، و عبد الله بن حرام-و هو أبو جابر بن عبد الله-و رافع بن مالك، و سعد بن عبادة، و المنذر بن عمرو، و عبد الله بن رواحة، و سعد بن الربيع، و عبادة بن الصامت. و من الأوس: أبو الهيثم بن التيهان-و هو من اليمن-و أسيد بن حضير (1) ، و سعد بن خيثمة.


فلما اجتمعوا و بايعوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) صاح إبليس: يا معشر قريش و العرب، هذا محمد و الصباة من أهل يثرب على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم. فأسمع أهل منى، و ماجت‏ (2) قريش، فأقبلوا بالسلاح، و سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) النداء، فقال للأنصار: «تفرقوا» فقالوا: يا رسول الله، إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا فعلنا، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لم أؤمر بذلك، و لم يأذن الله لي في محاربتهم» . قالوا-فتخرج معنا؟قال: «أنتظر أمر الله» .


فجاءت قريش على بكرة أبيها قد أخذوا السلاح، و خرج حمزة و أمير المؤمنين (عليهما السلام) و معهما السيوف فوقفا على العقبة، فلما نظرت قريش إليهما، قالوا: ما هذا الذي اجتمعتم له؟فقال حمزة: ما اجتمعنا و ما هيأنا أحدا، و الله لا يجوز هذه العقبة أحد إلا ضربته بسيفي هذا. فرجعوا إلى مكة، و قالوا: لا نأمن أن يفسد أمرنا، و يدخل واحد من مشايخ قريش في دين محمد.


فاجتمعوا في دار الندوة، و كان لا يدخل في دار الندوة إلا من قد أتى عليه أربعون سنة، فدخل أربعون رجلا من مشايخ قريش، و جاء إبليس في صورة شيخ كبير، فقال له البواب: من أنت؟فقال: أنا شيخ من أهل نجد، لا يعدمكم مني رأي صائب، إني حيث بلغني اجتماعكم في أمر هذا الرجل فجئت لأشير عليكم. فقال: ادخل، فدخل إبليس.


فلما أخذوا مجلسهم، قال أبو جهل: يا معشر قريش، إنه لم يكن أحد من العرب أعز منا، نحن أهل الله تغدو


____________


(1) في «س» : أسد بن حصين، و في «ط» : أسيد بن حصين، كلاهما تصحيف، و الصواب ما في المتن، و هو معدود من النقباء الاثني عشر ليلة العقبة، راجع اسد الغابة 1: 92 و معجم رجال الحديث 3: 212.

(2) في المصدر: و هاجت.

التالي ص 671/914 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...