البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 676 من 898

صفحة
[صفحة 676]

و بات رسول الله في الغار آمنا # هناك و في حفظ الإله و في ستر


أقام ثلاثا ثم زمت قلائص # قلائص يفرين الحصا أينما تفري‏ (1)


و لما ورد رسول الله (صلى الله عليه و آله) المدينة نزل في بني عمرو بن عوف بقبا (2) ، فأراده أبو بكر على دخوله المدينة و الأصه‏ (3) في ذلك، فقال: «ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمي، و ابنتي» يعني عليا و فاطمة (عليهما السلام) .


قال: قال أبو اليقظان: فحدثنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و نحن معه بقبا، عما أرادت قريش من المكر به، و مبيت علي (عليه السلام) على فراشه، قال: «أوحى الله عز و جل إلى جبرئيل و ميكائيل (عليهما السلام) : أني قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه، فأيكما يؤثر أخاه؟و كلاهما كره‏ (4) الموت، فأوحى الله إليهما: عبداي‏ (5) ألا كنتما مثل وليي علي، آخيت بينه و بين محمد نبيي، فآثره بالحياة على نفسه، ثم ظل-أو قال:


رقد-على فراشه يقيه‏ (6) بمهجته، اهبطا إلى الأرض جميعا (7) فاحفظاه من عدوه، فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه، و ميكائيل عند رجليه، و جعل جبرئيل يقول: بخ بخ، من مثلك-يا بن أبي طالب-و الله عز و جل يباهي بك الملائكة» قال: فأنزل الله عز و جل في علي (عليه السلام) ، و ما كان من مبيته على فراش رسول الله (صلى الله عليه و آله) : وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبََادِ (8) .


قال أبو عبيدة: قال أبي و ابن أبي رافع: ثم كتب رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) كتابا يأمره بالمسير إليه و قلة التلوم‏ (9) ، و كان الرسول إليه أبا واقد الليثي، فلما أتاه كتاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) تهيأ للخروج و الهجرة، فآذن‏ (10) من كان معه من ضعفاء المؤمنين، و أمرهم أن يتسللوا و يتخففوا (11) إذا ملأ الليل بطن كل واد إلى ذي طوى‏ (12) .


و خرج علي بفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و امه فاطمة بنت أسد بن هاشم، و فاطمة بنت الزبير بن


____________


(1) القلوص من النوق: الشابّة، و هي بمنزلة الجارية من النساء، و فريت الأرض: سرتها و قطعتها. «الصحاح-قلص-3: 1054 و-فرا- 6: 2454» .

(2) قبا: قرية قرب المدينة «معجم البلدان 4: 301» .

(3) ألاصه على كذا: أي أداره على الشي‏ء الذي يرومه. «الصحاح-لوص-3: 1056» .

(4) في المصدر: فكلاهما كرا.

(5) في المصدر: عبديّ.

(6) في المصدر: يفديه.

(7) في المصدر: كلا كما.

(8) البقرة 2: 207.

(9) التلوّم: الانتظار و التمكّث. «الصحاح-لوم-5: 2034» .

(10) أي أعلم.

(11) في المصدر: و يتحفظوا.

(12) ذو طوى: مثلثة الطاء: موضع قرب مكّة. «معجم البلدان 4: 44» .

التالي ص 676/898 — الأصلية 676 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...