هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 687 من 898
صفحة
[صفحة 687]
فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً (1) أصحاب القائم الثلاث مائة و بضعة عشر رجلا -قال: -هم و الله الأمة المعدودة التي قال الله في كتابه: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلىََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ (2) -قال: - يجمعون في ساعة واحدة قزعا كقزع (3) الخريف، فيصبح بمكة، فيدعو الناس إلى كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله) ، فيجيبه نفر يسير، و يستعمل على مكة، ثم يسير فيبلغه أن قد قتل عامله، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، و لا يزيد على ذلك شيئا، يعني السبي.
ثم ينطلق فيدعو الناس إلى كتاب الله و سنة نبيه (عليه و آله السلام) و الولاية لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و البراءة من عدوه، و لا يسمي أحدا حتى ينتهي إلى البيداء (4) ، فيخرج إليه جيش السفياني، فيأمر الله الأرض فتأخذهم من تحت أقدامهم، و هو قول الله: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ فَزِعُوا فَلاََ فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ* `وَ قََالُوا آمَنََّا بِهِ (5) يعني بقائم آل محمد (صلى الله عليه و آله) وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ (6) يعني بقائم آل محمد، إلى آخر السورة، فلا يبقى منهم إلا رجلان، يقال لهما وتر و وتيرة (7) من مراد، وجوههما في أقفيتهما، يمشيان القهقرى (8) ، يخبران الناس بما فعل بأصحابهما.
ثم يدخل المدينة فتغيب عنهم عند ذلك قريش، و هو قول علي بن أبي طالب (عليه السلام) : و الله لودت قريش أن عندها موقفا واحدا جزر جزور بكل ما ملكت و كل ما طلعت عليه الشمس أو غربت. ثم يحدث حدثا، فإذا هو فعل ذلك قالت قريش: اخرجوا بنا إلى هذه الطاغية، فو الله لو كان محمديا ما فعل، و لو كان علويا ما فعل، و لو كان فاطميا ما فعل، فيمنحه الله أكتافهم، فيقتل المقاتلة، و يسبي الذرية، ثم ينطلق حتى ينزل الشقرة (9) فيبلغه أنهم قد قتلوا عامله، فيرجع إليهم فيقتلهم مقتلة ليس قتل الحرة إليها بشيء، ثم ينطلق يدعو الناس إلى كتاب الله و سنة نبيه، و الولاية لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) و البراءة من عدوه، حتى إذا بلغ إلى الثعلبية (10) ، قام إليه رجل من صلب أبيه، و هو من أشد الناس ببدنه، و أشجعهم بقلبه، ما خلا صاحب الأمر، فيقول: يا هذا، ما تصنع؟فو الله إنك لتجعل الناس إجفال النعم، أ فبعهد من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، أم بماذا؟فيقول المولى الذي ولي البيعة: و الله لتسكتن أو لأضربن الذي فيه عيناك.
____________
(1) البقرة 2: 148.
(2) هود 11: 8.
(3) القزع: قطع السحاب المتفرّقة في السماء.
(4) البيداء: اسم لأرض بين مكّة و المدينة. «معجم البلدان 1: 523» .
(5) سبأ 34: 51-52.
(6) سبأ 34: 53.
(7) في المصدر: وتر و وتير.
(8) القهقرى: الرجوع إلى الخلف. «الصحاح-قهر-2: 801» .
(9) في «ط» : نسخة بدل: الشقراء.
(10) الثعلبيّة: قرية من منازل طريق مكّة. «معجم البلدان 2: 78» .