هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 745 من 898
صفحة
[صفحة 745]
العباس وهيا (1) في درع الشامي، فأهوى إليه بالسيف (2) ، فهتكه إلى ثندوته (3) ، ثم عاود لمجاولته و قد أصحر (4)
له مفتق الدرع، فضربه العباس بالسيف، فانتظم به جوانح صدره، و خر الشامي صريعا لخده، و انشام (5) العباس في الناس، و كبر، و كبر الناس تكبيرة ارتجت لها الأرض، فسمعت قائلا يقول: قََاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اَللََّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ* `وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اَللََّهُ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ فالتفت فإذا هو أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ، فقال: «يا أبا الأغر، من المبارز لعدونا؟» قلت: هذا ابن شيخكم، هذا العباس بن ربيعة، قال: «يا عباس» قال: لبيك. قال: «ألم أنهك و حسنا و حسينا و عبد الله بن جعفر أن تخلوا بمركز أو تباشروا حدثا؟» (6) قال: إن ذلك لكذلك (7) ، قال: «فما عدا مما بدا؟» قال: فأدعى إلى البراز-يا أمير المؤمنين-فلا أجيب، جعلت فداك!قال: «نعم، طاعة إمامك أولى بك من إجابة عدوك، ود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في نيطه (8) ، إطفاء لنور الله، و يأبى الله إلا أن يتم نوره و لو كره المشركون. أما و الله ليملكنهم منا رجال و رجال يسومونهم الخسف حتى يتكففوا بأيديهم، و يحفروا الآبار، إن عادوا لك فعد إلي (9) » .
قال: و نمي الخبر (10) إلى معاوية، فقال: و الله دم عرار، ألا رجل يطلب بدم عرار؟قال: فانتدب (11) له رجلان من لخم، فقالا: نحن له. قال: اذهبا فأيكما قتل العباس برازا فله كذا و كذا. فأتياه فدعواه إلى البراز، فقال: إن لي سيدا أؤامره (12) . قال: فأتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخبره، فقال: «ناقلني سلاحك بسلاحي» فناقله. قال: و ركب أمير المؤمنين (عليه السلام) على فرس العباس، و دفع فرسه إلى العباس، و برز إلى الشاميين، فلم يشكا أنه العباس، فقالا له: أذن لك سيدك، فتحرج أن يقول نعم، فقال: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (13) .
قال: فبرز إليه أحدهما فكأنما اختطفه، ثم برز إليه الثاني فألحقه بالأول و انصرف و هو يقول: