هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 747 من 1004
صفحة
[صفحة 668]
الأنصاري، و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حاصر يهود قريظة إحدى و عشرين ليلة، فسألوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات و أريحا من أرض الشام، فأبي أن يعطيهم ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فقالوا:
أرسل إلينا أبا لبابة، و كان مناصحا لهم، لأن عياله و ماله و ولده كانت عندهم، فبعثه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأتاهم، فقالوا: ما ترى-يا أبا لبابة-أ ننزل على حكم سعد بن معاذ؟فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه، أنه الذبح فلا تفعلوا، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فأخبره بذلك، قال أبو لبابة: فلو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله و رسوله، فنزلت الآية فيه، فلما نزلت شد نفسه على سارية من سواري المسجد، و قال: و الله لا أذوق طعاما و لا شرابا حتى أموت، أو يتوب الله علي. فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما و لا شرابا، حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: يا أبا لبابة، قد تيب عليك. فقال: لا و الله، لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي يحلني. فجاءه و حله بيده، ثم قال أبو لبابة: إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، و أن أنخلع من مالي. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «يجزيك الثلث أن تصدق به» .
قوله تعالى:
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اَللََّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقََاناً[29] 4252/ (_1) -علي بن إبراهيم: يعني العلم الذي تفرقون به بين الحق و الباطل.
قوله تعالى:
وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اَللََّهُ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ[30] 99-4253/ (_2) - علي بن إبراهيم: إنها نزلت بمكة قبل الهجرة، و كان سبب نزولها أنه لما أظهر رسول الله (صلى الله عليه و آله) الدعوة بمكة قدمت عليه الأوس و الخزرج، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «تمنعوني و تكونون لي جارا حتى أتلو عليكم كتاب ربي، و ثوابكم على الله الجنة؟» فقالوا: نعم، خذ لربك و لنفسك ما شئت. فقال لهم:
«موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق» . فحجوا و رجعوا إلى منى، و كان فيهم ممن قد حج بشر كثير،