هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 796 من 914
صفحة
[صفحة 786]
قريبا و سفرا قاصدا لفعلوا» .
4561/ (_5) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لََكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ اَلشُّقَّةُ : يعني إلى تبوك، و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يسافر سفرا أبعد منه و لا أشد، و كان سبب ذلك أن الصيافة (1) كانوا يقدمون المدينة من الشام و معهم الدرنوك (2) و الطعام، و هم الأنباط، فأشاعوا بالمدينة أن الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول الله (صلى الله عليه و آله) في عسكر (3) ، و أن هرقل قد سار في جنوده، و جلب معهم غسان و جذام و بهراء و عاملة، و قد قدم عساكره البلقاء (4) ، و نزل هو حمص.
فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصحابه بالتهيؤ إلى تبوك، و هي من بلاد البلقاء، و بعث إلى القبائل حوله، و إلى مكة، و إلى من أسلم من خزاعة و مزينة و جهينة، فحثهم على الجهاد، و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعسكره فضرب في ثنية الوداع (5) ، و أمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به، و من كان عنده شيء أخرجه، و حملوا و قووا و حثوا على ذلك.
و خطب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال بعد حمد الله و الثناء عليه: «أيها الناس، إن أصدق الحديث كتاب الله، و أولى القول كلمة التقوى، و خير الملل ملة إبراهيم، و خير السنن سنة محمد، و أشرف الحديث ذكر الله، و أحسن القصص هذا القرآن، و خير الأمور عزائمها، و شر الأمور محدثاتها، و أحسن الهدى هدى الأنبياء، و أشرف القتلى (6)
الشهداء، و أعمى العمى الضلالة بعد الهدى. و خير الأعمال ما نفع، و خير الهدى ما اتبع، و شر العمى عمى القلب، و اليد العليا خير من اليد السفلى، و ما قل و كفى خير مما كثر و أليه، و شر المعذرة حين يحضر الموت، و شر الندامة يوم القيامة، و من الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا، و منهم من لا يذكر الله إلا هجرا، و من أعظم الخطايا (7) اللسان الكذب، و خير الغنى غنى النفس، و خير الزاد التقوى، و رأس الحكمة مخافة الله، و خير ما ألقي في القلب اليقين.
و الارتياب من الكفر، و التباعد (8) من عمل الجاهلية، و الغلول من قيح (9) جهنم، و السكر جمر النار، و الشعر من إبليس، و الخمر جماع الإثم، و النساء حبائل إبليس، و الشباب شعبة من الجنون، و شر المكاسب كسب الربا،
____________
(_5) -تفسير القمّي 1: 290.
(1) أي الذين يمترون في الصيف.
(2) الدرنوك: ضرب من البسط ذو خمل. «الصحاح-درنك-4: 1583» .
(3) في المصدر زيادة: عظيم.
(4) البلقاء: كورة من أعمال دمشق، بين الشام و وادي القرى. «معجم البلدان 1: 489» .
(5) ثنيّة الوداع: اسم موضع مشرف على المدينة. «معجم البلدان 2: 86» .