هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 817 من 898
صفحة
[صفحة 817]
-إلى قوله تعالى- وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ[74-79] 99-4636/ (_1) - العياشي: عن جابر بن أرقم، قال: بينا نحن في مجلس لنا و أخي زيد بن أرقم يحدثنا، إذ أقبل رجل على فرسه، عليه هيئة السفر، فسلم علينا، ثم وقف فقال: أ فيكم زيد بن أرقم؟فقال زيد: أنا زيد بن أرقم، فما تريد؟ فقال الرجل: أ تدري من أين جئت؟قال: لا. قال: من فسطاط مصر، لأسألك عن حديث بلغني عنك تذكره عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) .
فقال له زيد: و ما هو؟قال: حديث غدير خم في ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
فقال: يا بن أخي، إن قبل غدير خم ما أحدثك به، أن جبرئيل الروح الأمين (عليه السلام) نزل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) فدعا قوما أنا فيهم، فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم، فلم ندر ما نقول، و بكى (صلى الله عليه و آله) فقال له جبرئيل: ما لك-يا محمد-أ جزعت من أمر الله!فقال: «كلا-يا جبرئيل-و لكن قد علم ربي ما لقيت من قريش إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادي، و أهبط إلي جنودا من السماء فنصروني، فكيف يقروا لعلي من بعدي!» فانصرف عنه جبرئيل، ثم نزل عليه فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ (1) .
فلما نزلنا الجحفة (2) راجعين و ضربنا أخبيتنا نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ (3) ، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو ينادي: «يا أيها الناس، أجيبوا داعي الله، أنا رسول الله» فأتيناه مسرعين في شدة الحر فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه، و بعضه على قدميه من الحر، و أمر بقم (4) ما تحت الدوح، فقم ما كان ثم من الشوك و الحجارة، فقال رجل: ما دعاه إلى قم هذا المكان، و هو يريد أن يرحل من ساعته؟!ليأتينكم اليوم بداهية، فلما فرغوا من القم أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يؤتى بأحداج (5) دوابنا و أقتاب (6) إبلنا و حقائبنا، فوضعنا بعضها على بعض، ثم ألقينا عليها ثوبا، ثم صعد عليها رسول الله (صلى الله عليه و آله) فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال:
«أيها الناس، إنه نزل علي عشية عرفة أمر ضقت به ذرعا مخافة تكذيب أهل الإفك، حتى جاءني في هذا
____________
(_1) -تفسير العيّاشي 2: 97/89.
(1) هود 11: 12.
(2) الجحفة: قرية على طريق المدينة. «معجم البلدان 2: 111» .
(3) المائدة 5: 67.
(4) قمّ: كنس. «الصحاح-قمم-5: 2015» .
(5) الحدج: الحمل. «الصحاح-حدج-1: 305» و في المصدر: بأحلاس، و الحلس: ما يلي ظهر الدابة تحت السرج أو الرحل.
(6) القتب: رحل صغير على قدر السنام. «الصحاح-قتب-1: 198» .