البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 818 من 898

صفحة
[صفحة 818]

الموضع وعيد من ربي إن لم أفعل، ألا و إني غير هائب لقوم و لا محاب لقرابتي.


أيها الناس، من أولى بكم من أنفسكم؟» قالوا: الله و رسوله، قال: «اللهم اشهد، و أنت-يا جبرئيل-فاشهد» حتى قالها ثلاثا. ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعه إليه، ثم قال: «اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والد من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله» قالها ثلاثا. ثم قال: «هل سمعتم؟» قالوا:


اللهم بلى، قال: «فأقررتم؟» قالوا: اللهم نعم. ثم قال: «اللهم اشهد، و أنت-يا جبرئيل-فاشهد» .


ثم نزل فانصرفنا إلى رحالنا، و كان إلى جانب خبائي خباء لنفر من قريش، و هم ثلاثة، و معي حذيفة بن اليمان، فسمعنا أحد الثلاثة و هو يقول: و الله إن محمدا لأحمق إن كان يرى أن الأمر يستقيم لعلي من بعده!و قال آخر: أ تجعله أحمق، ألم تعلم أنه مجنون، قد كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة؟و قال الثالث: دعوه إن شاء أن يكون أحمق، و إن شاء أن يكون مجنونا، و الله ما يكون ما يقول أبدا. فغضب حذيفة من مقالتهم، فرفع جانب الخباء فأدخل رأسه إليهم، و قال: فعلتموها و رسول الله (صلى الله عليه و آله) بين أظهركم و وحي الله ينزل عليكم، و الله لأخبرنه بكرة بمقالتكم.


فقالوا له: يا أبا عبد الله، و إنك ها هنا و قد سمعت ما قلنا، اكتم علينا فإن لكل جوار أمانة.


فقال لهم: ما هذا من جوار الأمانة، و لا من مجالسها، و ما نصحت الله و رسوله إن أنا طويت عنه هذا الحديث.


فقالوا له: يا أبا عبد الله، فاصنع ما شئت، فو الله لنحلفن أنا لم نقل، و أنك قد كذبت علينا، أ فتراه يصدقك و يكذبنا و نحن ثلاثة؟ فقال لهم: أما أنا فلا ابالي إذا أديت النصيحة إلى الله و إلى رسوله، فقولوا ما شئتم أن تقولوا.


ثم مضى حتى أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) إلى جانبه محتب‏ (1) بحمائل سيفه، فأخبره بمقالة القوم، فبعث إليهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأتوه، فقال لهم: «ماذا قلتم؟» فقالوا: و الله ما قلنا شيئا، فإن كنت بلغت عنا شيئا فمكذوب علينا. فهبط جبرئيل بهذه الآية يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ وَ هَمُّوا بِمََا لَمْ يَنََالُوا ، و قال علي (عليه السلام) عند ذلك: «ليقولوا ما شاءوا، و الله إن قلبي بين أضلاعي، و إن سيفي لفي عنقي، و لئن هموا لأهمن» .


فقال جبرئيل للنبي (صلى الله عليه و آله) : اصبر للأمر الذي هو كائن. فأخبر النبي (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) بما أخبره به جبرئيل. فقال: «إذن أصبر للمقادير» .


قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «و قال رجل من الملأ شيخ: لئن كنا بين أقوامنا كما يقول هذا لنحن أشر من الحمير» قال: «و قال آخر شاب إلى جنبه: لئن كنت صادقا لنحن أشر من الحمير» .


99-4637/ (_2) - عن جعفر بن محمد الخزاعي، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لما قال


____________


(_2) -تفسير العيّاشي 2: 99/90.


(1) احتبى بثوبه: اشتمل. «لسان العرب-14: 160» .

التالي ص 818/898 — الأصلية 818 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...